مؤتمر ميونيخ للأمن.. ألمانيا تعلن نهاية “النظام العالمي” والصين ترفض اتهامات أوروبا

مؤتمر ميونيخ للأمن.. ألمانيا تعلن نهاية “النظام العالمي” والصين ترفض اتهامات أوروبا

زلزال سياسي في افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن

في خطاب اتسم بالصراحة والمكاشفة، افتتح المستشار الألماني فريدريش ميرتس فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن السنوي، محذراً من تحول جذري في المشهد الدولي. وأعلن ميرتس أمام حشد من قادة العالم أن النظام العالمي القائم على القواعد، الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، “لم يعد موجوداً” بشكل الفعلي، مشدداً على أن الحرية التي تتمتع بها القارة العجوز لم تعد مضمونة في ظل صراع القوى العظمى.

وطالب المستشار الألماني الأوروبيين بالاستعداد لمرحلة جديدة تتطلب تقديم “تضحيات” جسيمة لحماية أمنهم وسيادتهم، مقراً بوجود انقسام عميق وغير مسبوق بين ضفتي الأطلسي، وهو ما يضع التحالف التاريخي بين أوروبا والولايات المتحدة على المحك.

توترات عابرة للأطلسي: أزمة غرينلاند والتعريفات الجمركية

خيمت ظلال التوتر مع الإدارة الأمريكية على أجواء مؤتمر ميونيخ للأمن، لا سيما مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لسيادة الدنمارك على جزيرة غرينلاند. وصرح ترامب للصحفيين قبيل المؤتمر بأن واشنطن تتفاوض حالياً بشأن ضم الإقليم القطبي، بدعوى أهميته الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي وزعمه بوجود نشاط عسكري روسي وصيني مكثف هناك.

هذا الطموح الأمريكي، الذي وصفه القادة الأوروبيون بـ “نقطة التحول” في تآكل الثقة، ترافق مع ضغوط اقتصادية تمثلت في فرض تعريفات جمركية على الواردات الأوروبية. ومن جانبه، أكد ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أن العالم يعيش “عهداً جديداً في الجغرافيا السياسية”، وهو ما يتطلب إعادة صياغة الأدوار الدولية بشكل جذري.

نحو قوة نووية أوروبية مشتركة

في خطوة قد تغير موازين القوى الدفاعية في القارة، كشف المستشار ميرتس عن إجراء “محادثات سرية” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث إنشاء قوة ردع نووي أوروبية مشتركة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الشكوك حول التزامات الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمظلة النووية التي كانت توفرها للحلفاء.

من جانبه، جدد الرئيس الفرنسي ماكرون دعوته لأوروبا لتتحول إلى “قوة جيوسياسية” مستقلة، مشدداً على ضرورة تسريع عملية إعادة التسلح التي بدأت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ووصف ماكرون الحرب في أوكرانيا بأنها تحدٍ وجودي يمنع أي استسلام للمطالب الروسية، داعياً لزيادة الضغط على موسكو لتحقيق سلام عادل.

الصين ترفض دور “كبش الفداء” في الأزمات الأوروبية

وعلى صعيد العلاقات مع بكين، شهد مؤتمر ميونيخ للأمن تحركات دبلوماسية مكثفة قادها وزير الخارجية الصيني وانغ يي. وفي لقاءات منفصلة مع نظرائه من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أكد وانغ يي أن بلاده ليست مسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا حالياً، داعياً إلى تبني سياسة “عقلانية وبراغماتية” تجاه بكين.

وصرح الوزير الصيني بأن “تقارب المصالح لا يشكل تهديداً”، مشدداً على أن تطور الصين يمثل فرصة اقتصادية لأوروبا وليس خطراً أمنياً. وتأتي هذه التصريحات في وقت يحاول فيه الاتحاد الأوروبي تقليل اعتماده التجاري على الصين، وسط مخاوف من تدفق البضائع الصينية بأسعار زهيدة ودعم بكين المستمر لعلاقاتها مع روسيا.

أجندة حافلة بالتحديات العالمية

إلى جانب القضايا الدفاعية والعلاقات الكبرى، يناقش مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام، بحضور نحو 50 من قادة العالم، ملفات حارقة تشمل مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى فرص إحياء الاتفاق النووي مع إيران. وتبقى التساؤلات قائمة حول قدرة القادة على ترميم الصدوع الدولية في ظل مناخ يسوده الحمائية التجارية والحروب الثقافية العابرة للحدود.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *