انطلاق أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن في ظروف استثنائية
افتتح قادة ومسؤولون أوروبيون أعمال نسخة هذا العام من مؤتمر ميونيخ للأمن، وسط مطالبات صريحة بضرورة إعادة صياغة العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. تأتي هذه النسخة في توقيت حساس تشهد فيه الساحة الدولية تحولات جيوسياسية عميقة، مما يضع الشراكة العابرة للأطلسي أمام اختبار حقيقي يتطلب رؤية موحدة لمواجهة التهديدات المشتركة.
مطالب بترميم الثقة العابرة للأطلسي
شهدت الجلسات الافتتاحية دعوات مكثفة من الجانب الأوروبي للولايات المتحدة بضرورة وقف لغة الانتقادات الموجهة للقارة العجوز، والبدء بخطوات عملية لترميم الثقة المتبادلة. وأكد القادة أن استقرار النظام الدولي يعتمد بشكل أساسي على قوة ومتانة الشراكة بين ضفتي الأطلسي، مشددين على أن الانقسامات لا تخدم سوى القوى المنافسة التي تسعى لتقويض الأمن الجماعي الغربي.
نحو استقلالية دفاعية أوروبية معززة
في موازاة الدعوة لتحسين العلاقات مع واشنطن، برز توجه قوي نحو تعزيز “السيادة الاستراتيجية” لأوروبا. حيث شدد المتحدثون على ضرورة زيادة الاستثمارات الدفاعية وتطوير قدرات عسكرية ذاتية تمكن القارة من تحمل مسؤولياتها الأمنية بشكل أكبر. هذه الخطوة لا تهدف إلى فك الارتباط مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل تسعى إلى تحويل أوروبا إلى شريك قوي وقادر على المبادرة في ظل المتغيرات الأمنية المتسارعة.
تحليل المشهد والآفاق المستقبلية
يرى مراقبون أن الخطاب الأوروبي في ميونيخ يعكس نضجاً سياسياً في التعامل مع واقع جيوسياسي متقلب. فالدعوة إلى ترميم الثقة مع واشنطن تدرك قيمة المظلة الأمنية الأمريكية، بينما يعبر التمسك بالاستقلال الدفاعي عن رغبة أوروبية في تجنب الارتهان الكامل للتقلبات السياسية في الداخل الأمريكي. إن التوازن بين هذين المسارين يمثل التحدي الأكبر لصناع القرار في بروكسل خلال المرحلة المقبلة.
خاتمة: مستقبل الشراكة في ميزان التحديات
يختتم قادة أوروبا رسائلهم من ميونيخ بالتأكيد على أن إحياء الشراكة الأطلسية ليس خياراً بل ضرورة حتمية. ومع ذلك، فإن هذه الشراكة يجب أن تقوم على أسس من الاحترام المتبادل وتوزيع عادل للأعباء، بما يضمن صياغة هندسة أمنية عالمية جديدة قادرة على الصمود أمام تحديات القرن الحادي والعشرين.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً