“مؤسسة غزة الإنسانية”: ستار أميركي لمخطط إسرائيلي للسيطرة على المساعدات في غزة؟

“مؤسسة غزة الإنسانية”: ستار أميركي لمخطط إسرائيلي للسيطرة على المساعدات في غزة؟

"مؤسسة غزة الإنسانية": هل هي حل للأزمة أم أداة للسيطرة؟

ظهرت "مؤسسة غزة الإنسانية" في المشهد الإغاثي لقطاع غزة، مُعلنةً هدفها "تخفيف الجوع" و"ضمان عدم وصول المساعدات إلى حماس". لكن، خلف هذا الشعار الإنساني، تكمن تفاصيل مثيرة للجدل تكشف عن جذور إسرائيلية وأهداف تتجاوز مجرد تقديم المساعدة. فهل هذه المؤسسة هي فعلاً طوق نجاة للغزيين، أم أنها أداة جديدة للسيطرة والضغط؟

البدايات: فكرة إسرائيلية تتحول إلى مبادرة "أميركية"

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن فكرة تولي شركات مدنية مسؤولية توزيع المساعدات في غزة نشأت في الأصل من جهات إسرائيلية. كان الهدف هو تجاوز الأمم المتحدة والاعتماد على مؤسسات تفتقر إلى الشفافية المالية، وذلك في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" والعدوان الإسرائيلي اللاحق على غزة.

  • "منتدى مكفيه إسرائيل": مجموعة من ضباط الاحتياط ورجال الأعمال الإسرائيليين المقربين من الحكومة، اجتمعوا في ديسمبر 2023 في تل أبيب، وسعوا للحصول على دعم سياسي وعسكري إسرائيلي.
  • فيليب رايلي: ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، تم التواصل معه لتولي مهمة التخطيط.
  • "حلول الوصول الآمن": شركة رايلي، اختيرت لتكون المقاول الفرعي الأمني واللوجستي لمراكز توزيع المساعدات.
  • ليران تانكمان: رجل الأعمال الإسرائيلي، كان حلقة الوصل بين الفريق الأميركي والمسؤولين الإسرائيليين.

بحلول نوفمبر 2024، بدأت ملامح "مؤسسة غزة الإنسانية" تتشكل، وتأسست رسميًا في فبراير 2025 في جنيف بسويسرا بناءً على طلب من الحكومة الأميركية. ومع اعتراض المنظمات الإغاثية على سيطرة إسرائيل، تم نقل "القيادة العلنية" للمشروع إلى الأميركيين، مع إعلان السفير الإسرائيلي في واشنطن أن المشروع "أميركي خالص".

أهداف المؤسسة: تقويض حماس والسيطرة على المساعدات

بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن الهدف الرئيسي من تأسيس المؤسسة هو "تقويض سيطرة حماس ومنع وصول المساعدات لها"، وحصرها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، وفصل سكان غزة عن حماس ماديًا ووقف اعتمادهم عليها.

  • شركات أمنية أميركية: "يو جي سولوشنز" و"سيف ريتش سولوشنز" تتوليان تأمين مسار الشاحنات ومراكز توزيع المساعدات، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
  • "مناطق الانتقال الإنساني": خطة لإنشاء مناطق سكنية محمية لإيواء السكان مؤقتًا.
  • حملة إعلامية: استهداف مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي لتعزيز القبول الشعبي بالمشروع.

هيكل المؤسسة: مزيج من الخبرات الإغاثية والأمنية

تتكون المؤسسة من مجلس إدارة، فريق تنفيذي، ومجلس استشاري يضم شخصيات بارزة في مجال المساعدات الإغاثية والخلفيات الأمنية.

  • مجلس الإدارة: يرأسه نيت كوك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "المطبخ المركزي العالمي".
  • الفريق التنفيذي: كان يقوده جيك وود، من قدامى المحاربين في قوات المارينز الأميركية، قبل أن يستقيل بسبب التزامات المؤسسة بـ"المبادئ الإنسانية".
  • المجلس الاستشاري: يضم ديفيد بيسلي (رئيس برنامج الأغذية العالمي السابق)، وبيل ميلر (مسؤول الأمم المتحدة السابق عن الأمن العالمي)، والعقيد مارك شوارتر (المنسق الأمني الأميركي السابق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية).

الأمم المتحدة تعترض والشفافية موضع شك

رفضت الأمم المتحدة الخطة الإسرائيلية الأميركية، معتبرةً أنها تقصر المساعدات على جنوب القطاع وتجبر المدنيين على عبور مناطق خطرة للحصول على الغذاء. كما أن طبيعة المساعدات وكيفية توزيعها تثير تساؤلات حول الشفافية والحيادية.

خلاصة: هل تنجح "مؤسسة غزة الإنسانية" في مهمتها؟

يبقى السؤال: هل ستتمكن "مؤسسة غزة الإنسانية" من تحقيق أهدافها المعلنة في تخفيف معاناة سكان غزة، أم أنها ستكون مجرد أداة أخرى في يد إسرائيل لفرض سيطرتها على القطاع؟ الإجابة على هذا السؤال تتوقف على مدى التزام المؤسسة بالمبادئ الإنسانية، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين دون تمييز أو شروط.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *