صراع الضرائب في كاليفورنيا يتخذ منحىً غير مألوف
تشهد أروقة وادي السليكون حالة من الجدل المتصاعد بعد الإعلان عن تنظيم ما يسمى بـ “مسيرة للمليارديرات” في مدينة سان فرانسيسكو. الحدث الذي بدأ كموقع إلكتروني غامض يحمل شعار “شيطنة المليارديرات أمر شعبي، لكن خسارتهم مكلفة للغاية”، أثار في البداية موجة من التشكيك والسخرية، حيث اعتبره الكثيرون مجرد مزحة ساخرة أو محاكاة تهكمية للواقع التقني.
ومع ذلك، تبين أن المنظم وراء هذا الحدث هو ديريك كوفمان، مؤسس شركة RunRL الناشئة المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتي تخرجت من مسرعة الأعمال الشهيرة Y Combinator. تعمل شركة RunRL بشكل أساسي على تطوير تقنيات التعلم التعزيزي (Reinforcement Learning) لتحسين عمليات اتخاذ القرار في بيئات معقدة، مما يضع كوفمان في قلب منظومة ريادة الأعمال التي يرى أنها مهددة بسبب التشريعات الضريبية الجديدة.
ما هو قانون ضريبة المليارديرات؟
يستهدف المقترح التشريعي، المعروف باسم “قانون ضريبة المليارديرات”، الأفراد في كاليفورنيا الذين تتجاوز ثرواتهم مليار دولار، بفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على إجمالي ثرواتهم. وفي حين يرى مؤيدو القانون، ومن بينهم نقابات قطاع الرعاية الصحية، أنه وسيلة لتمويل الخدمات العامة الحيوية وتعويض العجز الفيدرالي، يراه أقطاب التكنولوجيا تهديداً وجودياً لنموذج الابتكار في الولاية.
دوافع الاحتجاج: الثروة الورقية مقابل السيولة
في تصريحاته الصحفية، أوضح كوفمان أن معارضته للقانون تنبع من تأثيره الكارثي على مؤسسي الشركات الناشئة، موضحاً النقاط التالية:
- الثروة الورقية: يعتمد تقييم ثروات المؤسسين على قيمة أسهم شركاتهم غير المدرجة في البورصة، وهي ثروة لا تتوفر كسيولة نقدية.
- تسييل الأسهم القسري: قد يضطر المؤسسون لبيع حصصهم بأسعار غير عادلة لتسديد الضريبة، مما يفقدهم السيطرة على شركاتهم.
- غياب السابقة التاريخية: أشار كوفمان إلى تجربة السويد التي ألغت ضرائب مماثلة قبل عقدين لوقف هروب رؤوس الأموال وتحفيز ريادة الأعمال.
بين السخرية والواقع السياسي
رغم الحماس الذي يبديه كوفمان، إلا أن الأوساط التقنية استقبلت الخبر بمزيج من السخرية، حيث يصعب على الكثيرين تخيل مسيرة تضم أثرياء العالم في الشوارع للمطالبة بحقوقهم المالية. والمثير للسخرية في هذا الحراك هو أن القانون المقترح يفتقر إلى الغطاء السياسي الكافي، إذ أعلن حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، بوضوح أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القانون في حال تمريره، مما يجعل المسيرة تبدو كمعركة رمزية أكثر منها ضرورة سياسية ملحة.
ويبقى التساؤل قائماً حول عدد الحضور الفعلي في المسيرة المقررة يوم السبت، في ظل عدم تأكيد أي ملياردير حقيقي حضوره للحدث المنظم خصيصاً للدفاع عن مصالحهم.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً