سياق التصريحات وتحول الرؤية الكندية
في قراءة نقدية حادة للمشهد الجيوسياسي الراهن، أطلق المسؤول الاقتصادي والسياسي الكندي البارز، مارك كارني، تصريحات وصفت بالمفصلية حول مستقبل النظام الدولي. وأشار كارني إلى أن المنظومة العالمية التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية بقيادة الولايات المتحدة، تواجه أزمة شرعية وهيكلية عميقة تجعل من استمرارها بشكلها الحالي أمراً متعذراً.
تفاصيل الانتقادات: تفكيك «أكاذيب» النظام القائم
أوضح كارني، الذي يشغل مناصب استشارية ودولية رفيعة، أن النظام الدولي القائم على القواعد لم يكن مثالياً كما يتم الترويج له، بل بُني في جوهره على ما أسماه «أكاذيب جزئية». وأكد في حديثه على ضرورة مواجهة الواقع وتجنب الاستمرار في «العيش داخل كذبة»، في إشارة إلى الفجوة المتزايدة بين المبادئ المعلنة للمؤسسات الدولية والممارسات الفعلية على أرض الواقع التي باتت تعجز عن حماية مصالح الدول خارج إطار القوى العظمى.
تحليل: دعوة لتكتل القوى المتوسطة
تحمل تصريحات كارني أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد التشخيص، حيث دعا الدول «متوسطة القوة» إلى ضرورة التكتل وبناء تحالفات جديدة قادرة على الصمود في وجه التحولات القطبية. ويرى محللون أن هذه الدعوة تعكس توجهاً لدى النخب السياسية في دول مثل كندا للبحث عن بدائل دبلومسية واقتصادية تضمن لها هامشاً من المناورة بعيداً عن الهيمنة التقليدية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين الأقطاب الكبرى وتراجع فاعلية المنظمات المتعددة الأطراف.
الخلاصة وآفاق المستقبل
تضع هذه المواقف الجريئة كندا أمام مرحلة جديدة من مراجعة ثوابت سياستها الخارجية. ومع تزايد الأصوات المطالبة بإصلاح جذري في الهياكل الدولية، يبدو أن خطاب كارني يمهد الطريق لنقاش أوسع حول كيفية صياغة عقد دولي جديد يتسم بالواقعية ويستجيب لمتطلبات القرن الحادي والعشرين، بعيداً عن المسلمات التي سادت العقود الماضية.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً