مايكروسوفت تطلق Copilot Health: مساعد ذكي متكامل لإدارة بياناتك الصحية بلمسة طبية

مايكروسوفت تطلق Copilot Health: مساعد ذكي متكامل لإدارة بياناتك الصحية بلمسة طبية

ثورة جديدة في عالم الصحة الرقمية من مايكروسوفت

تخطو شركة مايكروسوفت خطوة عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي المخصص للرعاية الصحية. فقد أعلنت الشركة يوم الخميس عن إطلاق Copilot Health، وهي تجربة جديدة كلياً داخل برنامج الدردشة الآلي الخاص بها، تهدف إلى تجميع كافة سجلاتك الطبية وبيانات أجهزتك القابلة للارتداء وتقديمها لذكاء اصطناعي مصمم خصيصاً لمساعدتك على فهمها بعمق.

وفي تصريح لافت، قال مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة Microsoft AI: “نحن الآن على أعتاب بناء ذكاء طبي فائق وحقيقي؛ ذكاء يمكنه تعلم كل شيء عنك، من جميع حالاتك الصحية، وبيانات أجهزتك القابلة للارتداء، إلى سجلاتك الصحية الإلكترونية، واستخدام كل ذلك لتقديم الدعم والرؤى والذكاء بين يديك.”

ذكاء اصطناعي مدعوم بخبرات طبية عالمية

وفقاً لاستطلاع حديث أجرته مايكروسوفت، تبين أن مستخدمي Copilot عبر الهواتف المحمولة يطرحون استفسارات متعلقة بالصحة أكثر من أي موضوع آخر. ومن هنا جاء Copilot Health للإجابة على هذه التساؤلات. لم يتم بناء هذا النظام عشوائياً، بل تم ضبطه بدقة من قبل فريق من الأطباء السريريين داخل مايكروسوفت، بالإضافة إلى لجنة خارجية تضم مئات المتخصصين من أكثر من 24 دولة. كما يعتمد النظام على إطار عمل الأكاديمية الوطنية للطب لتقييم المصادر الطبية الموثوقة، ومعلومات من كلية الطب بجامعة هارفارد بموجب اتفاقية ترخيص تبدأ في عام 2025.

يقدم Copilot Health رؤى مفصلة حول البيانات التي تجمعها ساعتك الذكية أو خاتمك الذكي، مما يجعله مركزاً متكاملاً لمتابعة مؤشراتك الحيوية.

تجربة منفصلة لضمان الخصوصية

يتواجد Copilot Health داخل النسخة الاستهلاكية العادية من Copilot، لكنه يعمل كتجربة منفصلة تماماً. تم تصميم هذا الفصل لإبقاء معلوماتك الصحية بعيدة عن محادثاتك المعتادة. وبما أنه تدرب خصيصاً على الأسئلة الصحية، فمن المتوقع أن يكون أكثر دقة وفائدة من النسخة العادية أو أي روبوت دردشة آخر، وهي خطوة تشبه ما قدمته ChatGPT في وقت سابق من هذا العام.

تؤكد مايكروسوفت أن معلوماتك الصحية لن تظهر في ردود Copilot العادي، بل في تبويب “الصحة” الجديد فقط. ويمكن للمستخدمين حذف بياناتهم في أي وقت عبر إعداد بسيط، وهي ميزة تدفعنا للتساؤل عن سبب عدم قيام جميع شركات الذكاء الاصطناعي بتسهيل حذف البيانات بهذه الطريقة.

ومع ذلك، توضح الشركة أن معلوماتك لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، لكنها نبهت إلى أن المعلومات الطبية في أدوات مثل Copilot ليست محمية بموجب قانون نقل التأمين الصحي والمساءلة (HIPAA) المعمول به في الولايات المتحدة.

كيف تستفيد من Copilot Health؟

تكمن الفائدة الكبرى في توفير مكان واحد يجمع كل بياناتك الصحية. يمكنك ربط بيانات الساعات والخواتم الذكية، وتحميل سجلاتك الطبية عبر برنامج خارجي يسمى HealthEx، والذي يتيح رفع الملفات من عدة مكاتب أطباء ومستشفيات ومختبرات في آن واحد.

إذا اخترت مشاركة سجلك الصحي الإلكتروني، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم توصيات أكثر دقة بناءً على ملاحظات زيارات الأطباء ونتائج المختبرات. ومع ذلك، تشدد مايكروسوفت على أن Copilot Health ليس بديلاً عن الطبيب؛ فوظيفته تقتصر على مناقشة المخاوف الصحية، ومساعدتك في الاستعداد للمواعيد القادمة، وبناء عادات صحية أفضل.

يقول الدكتور دومينيك كينغ، نائب رئيس القسم الصحي في Microsoft AI والجراح السابق الذي قاد فريق بناء المشروع: “Copilot Health لا يهدف لإعطائك تشخيصاً نهائياً أو خطة علاج رسمية، لكنه موجود لدعمك في الوصول إلى الإجابات الصحيحة.”

مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

على سبيل المثال، يمكن للمساعد الذكي مساعدتك في صياغة قائمة أسئلة لطبيبك، أو شرح نتائج المختبرات المعقدة، أو البحث عن مقدم خدمة يقبل تأمينك الصحي. ورغم قدرته على مناقشة الأعراض الجديدة، إلا أنه لا يمكنه التشخيص أو وصف الأدوية.

بدأت مايكروسوفت طرح الخدمة تدريجياً للبالغين (18 عاماً فأكثر) في الولايات المتحدة وباللغة الإنجليزية فقط حالياً، مع فتح باب التسجيل في قائمة الانتظار.

ورغم وجود استخدامات حالية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، مثل أدوات التدوين الآلي للأطباء أو معالجة مطالبات التأمين، إلا أنها تظل مشتتة وغير خالية من العيوب. يرى المتفائلون أن البيروقراطية المعقدة في النظام الصحي هي الميدان المثالي لإثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تغيير حقيقي، بينما يرى المتشككون أنها مجرد حلول مؤقتة لا تعالج المشكلات الجذرية.

في النهاية، يبقى الوقت كفيلاً بتحديد ما إذا كان هدف مايكروسوفت في بناء “ذكاء طبي فائق” قابلاً للتحقق، ولكن حتى الآن، يمثل Copilot Health نموذجاً لاستخدام أكثر إنتاجية وفائدة للذكاء الاصطناعي بعيداً عن مجرد توليد المحتوى العشوائي.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *