ما وراء الكواليس: كيف يدير البيت الأبيض “ماكينة الميمز” والمنشورات الاستفزازية؟

ما وراء الكواليس: كيف يدير البيت الأبيض “ماكينة الميمز” والمنشورات الاستفزازية؟

في الأسبوع الماضي، تجلى بوضوح أسلوب إدارة ترامب في التعامل مع الأحداث الكبرى؛ فبغض النظر عن طبيعة الحدث أو خطورته، يأتي الرد الفوري من البيت الأبيض عبر منصة “إكس” في شكل “منشورات استفزازية” (Shitposting). سواء كان الأمر يتعلق بخطف رئيس دولة ذات سيادة، أو حادث إطلاق نار تورط فيه عميل لوكالة الهجرة، فإن الردود تتراوح بين استخدام مصطلحات ساخرة مثل “FAFO” (عبثوا فنالوا الجزاء) أو قوائم بأسلوب المواقع الترفيهية تهاجم المعارضين.

استراتيجية “الاستجابة السريعة” في العصر الرقمي

بينما يرى الجمهور هذه المنشورات كأفعال فجة أو قاسية، ينظر المطلعون على بواطن الأمور السياسية إليها كجزء من استراتيجية إعلامية تُعرف بـ “الاستجابة السريعة” (Rapid Response). وهي عملية تهدف إلى صياغة السردية السياسية لحدث إخباري عاجل في غضون دقائق، قبل أن تتمكن وسائل الإعلام أو الخصوم من تشكيلها.

وتقول ليز سميث، الاستراتيجية الديمقراطية البارزة: “كل مكتب سياسي وكل حملة لديهم عملية مخصصة تساعدهم على الاستجابة الاستراتيجية للأحداث الخارجة عن سيطرتهم”. سميث، التي أدارت الاستجابة السريعة لحملة باراك أوباما في 2012، توضح أن المهمة أصبحت أصعب بكثير في عصر وسائل التواصل الاجتماعي المتشظي، حيث لم تعد السيطرة على الرواية أمراً هيناً.

تفتت المشهد الإعلامي: من “إكس” إلى “تيك توك”

تشير سميث إلى أن منصة “إكس” (تويتر سابقاً) لا تزال تهيمن على السياسة الأمريكية لأنها المكان الذي يتواجد فيه “النخب وصناع الرأي والصحفيون”. ومع ذلك، فإن الوصول إلى الجمهور الواسع يتطلب الآن استراتيجية “شاملة” تشمل منصات مثل “ثريدز” و”بلو سكاي” و”تيك توك” و”إنستغرام”.

وتضيف: “في التسعينيات، كان التحدي هو دورة الأخبار على مدار 24 ساعة في القنوات الكبلية. أما الآن، فإن عادات استهلاك الوسائط لدى الناس أصبحت أكثر تشتتاً من أي وقت مضى. لذا، تحتاج الحملات إلى ضرب وسائل الإعلام التقليدية بالبيانات الصحفية، وفي الوقت نفسه التواجد اللحظي على كافة المنصات الرقمية”.

الميمز كأداة سياسية: السرعة على حساب الإنسانية

تتميز “الميمز” (Memes) بقدرتها على الانتشار السريع وتبسيط الحجج السياسية المعقدة لجمهور محدد. لكن المشكلة، حسب سميث، تكمن في أن هذا التنسيق يفقد الكثير من السياق والإنسانية. فعندما تنشر الإدارة ميمز ساخرة حول عمليات الترحيل أو المداهمات، فإنها تتجاهل التعاطف الذي يشعر به معظم الناس تجاه القضايا الإنسانية.

وتوضح سميث: “استخدام الإدارة للميمز يسوي النقاش السياسي بالأرض؛ فهو ينزع الإنسانية والجدية والتعقيد المطلوب، ويستبدل كل ذلك بالقسوة. إنهم يعطون الأولوية للسرعة والانتشار الفيروسي على حساب النضج والعمق”.

هل تنجح “حرب الميمز” في الانتخابات القادمة؟

على الرغم من فاعلية هذا الأسلوب في كسب “حروب الميمز” قصيرة المدى، إلا أن سميث تشكك في نجاحه على المدى الطويل، خاصة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. فالناخبون الذين يحسمون الانتخابات غالباً ما يكونون من الفئات الأكبر سناً الذين لا يستهلكون هذه الميمز ولا يفهمونها.

وتختم سميث قائلة: “الناخبون يريدون تحركاً في قضايا مثل أمن الحدود، لكنهم لا يريدون قسوة مجانية. إن تقليل القضايا الخطيرة إلى ميمز ساخرة قد يؤدي إلى تنفير الناخبين المستقلين الذين يمتلكون رؤى متوازنة. في النهاية، قد يدفع الجمهوريون ثمن هذا الأسلوب الاستفزازي عبر الإنترنت في صناديق الاقتراع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *