الرهان على الأسعار المنخفضة لم يؤتِ ثماره
على مدار أكثر من عام، ركزت شركة تسلا (Tesla) في خطابها التسويقي على قرب وصول سيارات “أكثر بساطة وأقل تكلفة”، وهو ما تحقق بالفعل في أكتوبر الماضي عبر إطلاق نسخ اقتصادية من طرازي “موديل Y” و”موديل 3″ بأسعار تبدأ من 39,990 و36,990 دولاراً على التوالي. ومع ذلك، تكشف أرقام الربع الأول من العام الجاري أن هذه الخطوة لم تنجح في تحريك مؤشر المبيعات الإجمالي للشركة بالشكل المأمول.
فجوة بين الإنتاج والتسليم تثير القلق
أعلنت تسلا يوم الخميس أنها سلمت 358,023 سيارة كهربائية عالمياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين التي استقرت عند 368,000 سيارة. والأكثر إثارة للقلق هو الفجوة الواسعة بين الإنتاج والمبيعات؛ حيث أنتجت الشركة 408,386 سيارة، مما يعني تراكم المخزون بشكل ملحوظ.
وتشير هذه البيانات إلى أن تسلا حققت نمواً طفيفاً بنسبة 6% فقط مقارنة بالربع الأول من عام 2025، والذي كان يُعد أسوأ ربع للشركة منذ سنوات نتيجة توقف خطوط الإنتاج لتحديث المعدات. وبناءً على ذلك، فإن أرقام الربع الأول من 2026 لا تعكس تحسناً حقيقياً في الزخم السوقي.
أزمة نمو شاملة وتراجع في الأرباح
تعد هذه الأرقام صادمة لشركة كانت تطمح يوماً لزيادة مبيعاتها بنسبة 50% سنوياً. ومع ضعف أداء الربع الأول، تواجه تسلا الآن خطر تسجيل تراجع في إجمالي مبيعاتها السنوية للعام الثالث على التوالي، في وقت تشهد فيه أرباحها الصافية تدهوراً موازياً.
ولا تعد تسلا الضحية الوحيدة لهذا الركود؛ فشركات التصنيع التقليدية في الولايات المتحدة بدأت بالتراجع عن خططها الطموحة للتوسع في السيارات الكهربائية، بل وألغى بعضها مشاريع كانت منتظرة. كما تعاني الشركات الناشئة أيضاً؛ حيث أعلنت شركة ريفيان (Rivian) المتخصصة في الشاحنات الكهربائية عن شحن ما يزيد قليلاً عن 10,000 مركبة فقط في الربع الأول، وهو رقم لم يتغير كثيراً عن تقاريرها السابقة.
تحول استراتيجي: من السيارة الشعبية إلى الروبوتاكسي
بينما تترقب ريفيان إطلاق طراز R2 من فئة SUV بسعر أرخص لتعزيز مبيعاتها، تبدو استراتيجية تسلا أكثر غموضاً. فقد أوقف إيلون ماسك، المدير التنفيذي للشركة، مشروع السيارة الكهربائية منخفضة التكلفة (التي كان من المفترض أن يبلغ سعرها 25,000 دولار) لصالح التركيز الكامل على مشروع “سايبر كاب” (CyberCab) أو سيارات الأجرة ذاتية القيادة.
وبدلاً من السيارة الشعبية الموعودة، اكتفت تسلا بتجريد الموديلات الحالية من بعض الميزات لخفض سعرها، وهي استراتيجية لم تثبت فعاليتها حتى الآن في جذب شريحة واسعة من المشترين الجدد.
مستقبل “سايبر تراك” في الميزان
أما بالنسبة لشاحنة “سايبر تراك” (Cybertruck)، وهي الموديل الجديد الوحيد الذي أطلقته تسلا مؤخراً، فرغم تفوقها في المبيعات على معظم الشاحنات الكهربائية الأخرى، إلا أنها لا تزال بعيدة كل البعد عن التوقعات الضخمة التي وضعها ماسك. ففي الربع الأول، باعت تسلا 16,130 وحدة فقط ضمن فئة “الموديلات الأخرى”، والتي تشمل السايبر تراك جنباً إلى جنب مع موديل S وموديل X اللذين تراجعت أهميتهما السوقية مؤخراً.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً