أزمة أمنية تعصف بالنظام البيئي التقني
يعيش مجتمع التكنولوجيا في مدينة مينيابوليس الأمريكية حالة من التخبط والقلق الشديد، في ظل تصعيد عملاء الهجرة الفيدراليين (ICE) لحملاتهم الأمنية، والتي أسفرت مؤخراً عن سقوط ضحايا، من بينهم مواطنون أمريكيون. وتطرح هذه الأحداث تساؤلاً جوهرياً حول قدرة ريادي الأعمال على التركيز في بناء شركاتهم بينما ينتشر العملاء الفيدراليون المسلحون في كل مكان، من وسائل النقل العام إلى أماكن العمل والمناطق السكنية.
تحديات يومية لمؤسسي الشركات الملونين
أفاد أحد مؤسسي الشركات الناشئة (من ذوي البشرة السمراء) بأنه يضطر لحمل جواز سفره في كل مكان رغم كونه مواطناً أمريكياً، وذلك بسبب عمليات التنميط العرقي التي تمارسها السلطات. ووصف الوضع قائلاً: «من الصعب التركيز على العمل؛ لقد أصبح مجرد توجيه فريقي خلال هذه الظروف تحدياً كبيراً».
وتحدث رياديون آخرون عن مواقف مرعبة، حيث توقفت اجتماعات عمل فجأة بسبب مشاهدة عمليات اعتقال في أحياء سكنية قريبة. كما تقوم السلطات بما يسمى «فحص المواطنة»، وهو إجراء يسمح بطلب إثبات الوضع القانوني بناءً على تفاصيل مثل العرق أو اللكنة، مما خلق بيئة من الرعب الدائم للموظفين والمؤسسين على حد سواء.
حشد فيدرالي غير مسبوق
تأتي هذه التحركات ضمن عملية «Metro Surge» التابعة لإدارة ترامب، حيث تم نشر أكثر من 3000 عميل فيدرالي في ولاية مينيسوتا. ووفقاً للسيناتور إيمي كلوبوشار، فإن عدد عملاء الهجرة وحماية الحدود في مينيابوليس بات يفوق عدد الشرطة المحلية بنسبة 3 إلى 1. وتستهدف هذه الحملات بشكل خاص الجالية الصومالية الكبيرة في الولاية، مما يضع ضغوطاً إضافية على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.
تأثيرات على المواهب والعمليات التشغيلية
أكد مستثمرون ومؤسسون أن العبء النفسي يعيق عملية الابتكار. على سبيل المثال، اضطرت إحدى الشركات لفرض سياسة تمنع استخدام تطبيقات النقل التشاركي لحماية مهندسيها الحاملين لتأشيرات H-1B (وهي تأشيرات مخصصة للمهاجرين ذوي المهارات العالية في قطاع التكنولوجيا)، والذين أبلغوا عن تعرضهم لملاحقات من قبل رجال مسلحين في أزياء تكتيكية.
رغم الأزمة.. روح الريادة مستمرة
بالرغم من صغر حجم بيئة التكنولوجيا في مينيابوليس نسبياً، إلا أنها أثبتت كفاءة عالية بجذب استثمارات تتجاوز المليار دولار في السنوات الأخيرة. ويضم النظام البيئي شركات بارزة مثل:
- Sezzle: شركة رائدة في قطاع التقنية المالية (Fintech) مدرجة في البورصة.
- Rorra: شركة متخصصة في تكنولوجيا المياه النظيفة.
- Reema: شركة ناشئة في قطاع التكنولوجيا الطبية (Medtech).
ويرى المستثمر ريد روبنسون أن تاريخ الابتكار في المدينة لن يتوقف، مؤكداً أن العمل مستمر رغم محاولة استيعاب الوضع الحالي المعقد.
انتقادات لرد فعل الشركات الكبرى
تضم المدينتان التوأم (مينيابوليس وسانت بول) مقرات لعمالقة الصناعة مثل Target وBest Buy وUnitedHealth Group. ومع ذلك، واجهت قيادات هذه الشركات انتقادات لاذعة بسبب ردود أفعالها «الغامضة» تجاه الفوضى المحيطة، بينما التزم ثلث المديرين التنفيذيين الصمت بحجة عدم صلة الأحداث بأعمالهم التجارية، أو خوفاً من ردود فعل الإدارة الفيدرالية.
التضامن المجتمعي: الاستجابة من القاعدة إلى القمة
في مقابل صمت الشركات الكبرى، ظهرت حركات تضامن واسعة على مستوى القاعدة؛ حيث قام مستثمرون ومؤسسون بإنشاء أنظمة تطوعية لرعاية الأطفال في حال تعرض أهاليهم أو أطقم الحضانة للاعتقال. كما تقوم منظمات مثل Minnestar (منظمة تقنية غير ربحية) بعقد فعاليات مجتمعية لمناقشة الخطوات التالية، بينما توفر شركات ناشئة أخرى مساعدات مالية ووجبات مجانية للمتضررين، في محاولة للحفاظ على تماسك مجتمع الابتكار وسط واحدة من أصعب الفترات التي تمر بها المدينة.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً