“مجلس السلام”: هل ينجح ترامب في هندسة نظام عالمي جديد بعيداً عن الأمم المتحدة؟

“مجلس السلام”: هل ينجح ترامب في هندسة نظام عالمي جديد بعيداً عن الأمم المتحدة؟

إعادة رسم الخارطة السياسية: ترامب يطلق "مجلس السلام"

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان قريباً عن تشكيل "مجلس سلام" تحت رئاسته المباشرة. تكمن المهمة المعلنة للمجلس في الإشراف الإستراتيجي على تنفيذ خطة شاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، إلا أن ميثاق المجلس يكشف عن طموحات تتجاوز الحدود الإقليمية.

وفقاً للميثاق الذي أصدره البيت الأبيض، يهدف المجلس إلى "ضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها"، مما يمنحه دوراً عالمياً قد يغير موازين القوى الدولية التقليدية.

انقسام عالمي: هل يكون البديل للأمم المتحدة؟

أثار هذا التحرك مخاوف جدية لدى العديد من العواصم التي رأت في الكيان الجديد محاولة لتشكيل هيئة منافسة أو بديلة عن الأمم المتحدة. هذا التوجس أدى إلى انقسام حاد في ردود الأفعال الدولية بين التأييد المطلق والتحفظ الحذر:

  • دول الخليج والمغرب العربي: سارعت كل من البحرين والإمارات لإعلان انضمامهما. بينما أعلن المغرب انضمام الملك محمد السادس كعضو مؤسس.
  • الحلفاء في أوروبا والشرق: أبدى رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان حماسه للانضمام كعضو مؤسس، وتبعه في ذلك قادة أرمينيا، بيلاروسيا، وكازاخستان.

جبهة التحفظ: فرنسا والاتحاد الأوروبي يتمسكون بالشرعية الدولية

على الجانب الآخر، تقود فرنسا جبهة التريث؛ حيث أكدت باريس عدم التزامها بتلبية الدعوة حالياً، مشددة على ضرورة معالجة النزاعات الدولية ضمن الأطر متعددة الأطراف القائمة.

من جهتها، احتفظت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بردها النهائي، بينما أكدت الحكومة الألمانية على ضرورة التنسيق الوثيق مع الشركاء قبل اتخاذ أي قرار رسمي.

معضلة روسيا وأوكرانيا في مجلس واحد

وضع ترامب ملف الصراع الروسي الأوكراني على طاولة المجلس من خلال دعوة الطرفين:

  1. روسيا: أبدت موسكو مرونة حذرة، مطالبة بتوضيح كافة التفاصيل قبل الحسم.
  2. أوكرانيا: عبر الرئيس زيلينسكي عن استحالة تصوره للمشاركة جنباً إلى جنب مع الجانب الروسي في هذه المرحلة.

مواقف مشروطة وتحديات مالية

تنوعت أسباب التحفظ الدولي بين الشروط السياسية والمخاوف المالية:

  • ماليزيا: ربط رئيس وزرائها الموقف بتوقف العدوان على غزة وضمان وصول المساعدات.
  • كندا: أبدت وزيرة خارجيتها موقفاً حازماً برفض دفع مبالغ مالية ضخمة (مليار دولار) كشرط للعضوية.
  • الصين: أكدت بكين تلقي الدعوة لكنها التزمت الصمت حيال نيتها الحقيقية.

قائمة الانتظار: عواصم تترقب المشهد

رغم تكتم البيت الأبيض على القائمة الكاملة، إلا أن عدداً كبيراً من الدول أكدت تلقيها دعوات وهي لا تزال في مرحلة "تحليل الموقف"، ومن أبرزها:

  • إقليمياً: الأردن، مصر، وتركيا.
  • دولياً: الهند، اليابان، البرازيل، إيطاليا، ودول الشمال الأوروبي (السويد، فنلندا، النرويج).

يبقى التساؤل القائم في الأروقة السياسية: هل سيكون "مجلس السلام" هو الأداة الفعالة لإنهاء الصراعات، أم أنه سيؤدي إلى مزيد من الاستقطاب الدولي وإضعاف المؤسسات الدولية القائمة؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *