يُعد محمد صابر حمشو واحداً من أكثر الأسماء إثارة للجدل في المشهد الاقتصادي والسياسي السوري على مدار العقود الثلاثة الماضية. برز اسمه كواجهة مالية واقتصادية قوية مرتبطة بمراكز النفوذ في النظام السوري السابق، وتحديداً ماهر الأسد، ليتنقل بين أدوار متعددة؛ من موظف حكومي بسيط إلى صاحب إمبراطورية "مجموعة حمشو الدولية"، وصولاً إلى لقب "تاجر خردة الدمار" الذي ارتبط باسمه خلال سنوات الحرب.
في هذا المقال، نستعرض مسيرة محمد حمشو، تحولاته الكبرى، وكيف يحاول اليوم إعادة تموضع نفسه في الخارطة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد.
النشأة والمسار الأكاديمي: من الهندسة إلى إدارة المال
وُلد محمد حمشو في العاصمة دمشق عام 1966، وسلك مساراً أكاديمياً جمع بين التقنية والإدارة، حيث حصل على:
- إجازة في الهندسة الكهربائية والإلكترونية من جامعة دمشق.
- ماجستير في إدارة الأعمال (MBA) عام 2005 من المعهد العالي لإدارة الأعمال بدمشق.
بدأ حياته المهنية في القطاع العام، لكن طموحه وعلاقاته المتشعبة دفعته سريعاً نحو القطاع الخاص، مستفيداً من شبكة علاقات واسعة مع كبار المسؤولين، مما مهد الطريق لظهور "مجموعة حمشو الدولية".
إمبراطورية حمشو: أذرع اقتصادية في كل مكان
تأسست "مجموعة حمشو الدولية" عام 1989، وسرعان ما نمت لتصبح مظلة تضم أكثر من 20 شركة فرعية تغلغلت في مفاصل الاقتصاد السوري، ومن أبرز نشاطاته:
- المقاولات والعقارات: الاستحواذ على عقود حكومية ضخمة في قطاعات البناء والبنية التحتية.
- الاتصالات والإعلام: أسس "وكالة الثريا العالمية للاتصالات"، وموقع "شام برس"، وكان شريكاً بارزاً في قناة "الدنيا" التلفزيونية.
- الإنتاج الفني والسياحة: عبر "شركة سوريا الدولية للإنتاج الفني" و"شركة الشهباء للاستثمار والسياحة".
العلاقة مع "ماهر الأسد": الواجهة الاقتصادية للفرقة الرابعة
لم تكن نجاحات حمشو محض صدفة، بل ارتبطت بشكل وثيق بعائلة الأسد، ولا سيما ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع. اتُّهم حمشو بأنه "الرجل الظل" والواجهة المالية التي تدير استثمارات ماهر الأسد، مما منحه نفوذاً استثنائياً في قطاعات استراتيجية، ومكنه من الحصول على مناصب رسمية كأمين سر غرفة تجارة دمشق وعضوية مجلس الشعب (التي أُسقطت لاحقاً بسبب جنسيته التركية).
تجارة "خردة الدمار": استثمار في أنقاض الحرب
مع اشتداد العقوبات الدولية (الأمريكية والأوروبية) منذ عام 2011 وصدور "قانون قيصر" في 2020، بدأ حمشو بتغيير استراتيجيته نحو قطاعات أقل عرضة للرقابة، وبرز كلاعب رئيسي في تجارة الحديد والخردة.
- استغلال الأنقاض: ارتبط اسمه بتفكيك وصهر المعادن المستخرجة من المباني المدمرة في المناطق التي هُجر أهلها، مثل حي القابون بدمشق.
- التنسيق الأمني: اتُهم بالتعاون مع "الفرقة الرابعة" لتأمين مرور شاحنات الخردة عبر الحواجز الأمنية.
- أرباح خيالية: تشير تقديرات إلى أن تجارة خردة المنازل وحدها حققت له أرباحاً بلغت نحو 10 ملايين دولار خلال شهرين فقط في عام 2019، بالإضافة إلى تصدير النحاس بمبالغ طائلة.
التحول الكبير: سقوط النظام والعودة إلى دمشق
بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، غادر حمشو إلى بيروت لفترة وجيزة، لكنه عاد لاحقاً إلى دمشق، مستقراً في حي المالكي تحت حراسة مشددة. وفي تحول مفاجئ في يناير 2026، أعلن حمشو عن توق


اترك تعليقاً