ملفات جيفري إبستين: الضحايا في مواجهة محاولات التستر وكشف البيانات
لا تزال قضية الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين تتصدر العناوين الرئيسية في الصحافة العالمية، ولكن هذه المرة من زاوية تسلط الضوء على المعاناة المستمرة للناجيات. فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، يواجه ضحايا إبستين خطراً جديداً يتجاوز الانتهاكات الجسدية التي تعرضن لها، ليصل إلى محاولات ممنهجة للتستر على حجم الجرائم وشبكة العلاقات المعقدة التي أحاطت بالملياردير المدان.
وتشير الصحيفة إلى أن صفقات الإقرار بالذنب السابقة سمحت لإبستين بالإفلات من عقوبات قاسية، حيث لم يقضِ سوى فترة وجيزة في السجن، استمر خلالها في ممارسة نشاطاته المشبوهة والتواصل مع معارفه. ومع انتحاره في عام 2019، فُقدت فرصة ذهبية لتحقيق العدالة الكاملة، حيث لم يُسجن في هذه القضية الضخمة سوى “غيلين ماكسويل”، رغم تورط أسماء لامعة في السياسة والمجتمع المخملي.
وتبرز الأزمة الحالية في طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الملايين من ملفات القضية؛ فبينما أفرجت إدارة ترامب عن نحو 3.5 مليون ملف، لا تزال هناك 3 ملايين صفحة أخرى بانتظار النشر. وتكمن الخطورة في تسريب بيانات شخصية للضحايا أو التعامل مع الملفات بشكل “انتقائي ومثير للريبة”، مما يعيد إنتاج مأساة الضحايا من خلال التعامل معهن كـ “سلع منزوعة الإنسانية” بدلاً من كونهن ناجيات من جرائم بشعة.
زلزال سياسي في وستمنستر: هل يسقط كير ستارمر في فخ ملفات الماضي؟
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تعيش الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر أزمة سياسية حادة، رصدتها صحيفة “الغارديان” البريطانية. فبعد استقالة عضوين من الحكومة على خلفية ارتباطات مزعومة مع إبستين، يبدو أن حزب العمال يواجه “جروحاً قديمة” بدأت تفتح من جديد.
ووصف المحلل السياسي رافاييل بهر رئيس الوزراء ستارمر بأنه “الضمادة التي لا يستطيع الحزب نزعها”، في إشارة إلى أن رحيله قد يسبب فوضى عارمة رغم تراجع شعبيته. وتكمن المعضلة الكبرى في تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن، وهو قرار وُصف بـ “الكارثي” نظراً لعلاقاته السابقة مع إبستين، مما جعل الحكومة تبدو وكأنها تعاني من “شيخوخة سياسية” رغم عمرها القصير الذي لم يتجاوز 18 شهراً.
ورغم الانتقادات الواسعة والمطالبات العلنية بالاستقالة، لا يزال قادة الحزب يلتفون حول ستارمر، ليس بالضرورة كقائد ملهم، بل كخيار يجنب الحزب الدخول في دوامة الانقسامات المالية والسياسية. فالخوف من “وهم البديل المثالي” يجعل الحزب يتمسك بالوضع القائم، تجنباً لمواجهة أسئلة صعبة حول أسباب الفشل والتركة السياسية الثقيلة التي تلاحق كبار المسؤولين.
من الفشل يولد النجاح: دروس من معرض الاختراعات الغريبة في باريس
وبعيداً عن صراعات السياسة والقضاء، استعرضت صحيفة “التايمز” البريطانية جانباً آخراً من الإبداع البشري من خلال معرض يقام في باريس مخصص لـ “الاختراعات الفاشلة”. المعرض يضم منتجات تراوحت بين الخطيرة والمضحكة، مثل كريم وجه مشع، ولازانيا لحم بقري من إنتاج شركة كولغيت، وحتى عصا غولف صممت لتعمل كمرحاض متنقل.
وتؤكد الصحيفة أن الخط الفاصل بين الفشل والنجاح غالباً ما يكون ضبابياً؛ فبعض الابتكارات التي نعتبرها اليوم ضرورية، مثل تقنيات الاتصال المرئي، بقيت عقوداً دون قبول شعبي. كما أن توماس إديسون، مخترع المصباح، فشل فشلاً ذريعاً في تسويق دمية ناطقة كانت تبدو “ممسوسة” للأطفال في ذلك الوقت، لكنها أصبحت اليوم قطعة نادرة مطلوبة.
إن هذا المعرض يذكرنا بأن أعظم الاكتشافات البشرية، كالبنسلين وفأرة الكمبيوتر، جاءت أحياناً نتيجة محاولات فاشلة لاختراع شيء آخر تماماً. فالتطور البشري ليس خطاً مستقيماً من النجاحات، بل هو تراكم لعمليات طويلة من المحاولات والإخفاقات التي تمهد الطريق للتقدم الحقيقي.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً