مخطط تهويد سلوان: كيف يسعى الاحتلال لإسقاط خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى؟

مخطط تهويد سلوان: كيف يسعى الاحتلال لإسقاط خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى؟

سلوان في عين العاصفة: مخطط إسرائيلي شامل لابتلاع "حامية الأقصى"

حذر الباحث المقدسي المتخصص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، من تصعيد ممنهج وغير مسبوق تقوده سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأذرعها الاستيطانية للسيطرة الكاملة على بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك. وأوضح أبو دياب أن الهدف النهائي هو ابتلاع أراضي البلدة وتهجير سكانها قسرياً لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة المقدسة.

سلوان.. خط الدفاع الأول عن الأقصى

تكتسب بلدة سلوان أهمية إستراتيجية فائقة نظراً لموقعها الملاصق تماماً للمسجد الأقصى. وبحسب أبو دياب، فإن الاحتلال يضع سلوان في صدارة استهدافاته لأنها تشكل خط الدفاع الجنوبي الأول عن الحرم القدسي، والسيطرة عليها تعني إحكام الطوق الاستيطاني حول المسجد الأقصى وعزله عن محيطه الفلسطيني.

سياسة الهدم والإحلال: أحياء تحت التهديد

تواجه أحياء عدة في سلوان خطر الإبادة العمرانية والتهجير، ومن أبرزها:

  • حي البستان وبطن الهوى: يواجهان تهديدات مباشرة بالهدم الجماعي.
  • وادي حلوة ووادي الربابة: مناطق مستهدفة بالمصادرة والتحويل لمشاريع استيطانية.

وأشار الباحث إلى أن مئات العائلات الفلسطينية تسلمت أوامر إخلاء بقرارات من المحاكم الإسرائيلية، تمهيداً لإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين، في عملية تطهير عرقي مغلفة بقرارات قانونية.

أدوات التهويد: تكامل بين البلدية والجمعيات الاستيطانية

تعتمد سلطات الاحتلال على منظومة متكاملة لمحاصرة الوجود الفلسطيني في سلوان، تشمل:

  1. بلدية الاحتلال: التي ترفض منح تراخيص البناء للفلسطينيين منذ عقود، وتصنف مناطقهم كـ "حوض تاريخي" يمنع فيه التوسع الطبيعي.
  2. الجمعيات الاستيطانية: التي تنشط في الاستيلاء على العقارات بادعاءات تاريخية واهية وبدعم مباشر من الشرطة والقضاء.
  3. المشاريع السياحية: مثل "القطار الهوائي" والجسور والمتاحف التوراتية التي تهدف لتغيير الهوية البصرية والعمرانية للمنطقة.

حرب الأنفاق وتدمير الإرث الحضاري

لفت أبو دياب إلى أن الاستهداف يتجاوز سطح الأرض ليصل إلى أعماقها، حيث تجري حفريات وأنفاق واسعة أسفل منازل سلوان باتجاه المسجد الأقصى. هذه الحفريات لا تهدد سلامة المباني فحسب، بل تهدف إلى تدمير الإرث التاريخي العربي والإسلامي واستبداله بآثار مصطنعة تخدم الرواية التوراتية.

استغلال الأزمات الإقليمية لحسم الواقع

أكد الباحث المقدسي أن حكومة الاحتلال خصصت ميزانيات ضخمة لتهويد سلوان رغم انشغالها بالحروب، معتبراً أن الاحتلال يستغل انشغال العالم بـ الحرب على غزة لتسريع وتيرة العمل في القدس. ويسعى الاحتلال من خلال هذا التحرك المتسارع إلى فرض أمر واقع جديد يصعب تغييره مستقبلاً، وتحويل سلوان إلى منطقة يهودية بالكامل.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *