أداة فريدة في عالم مزدحم بالذكاء الاصطناعي
تعد NotebookLM أداة استثنائية لدرجة تجعل من الصعب عدم تجربتها. فمن بين عدد لا يحصى من أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة اليوم، تبرز هذه الأداة من جوجل كواحدة من نوعها تقريباً؛ فهي مصممة لمساعدتك على العمل مع مصادرك الخاصة فقط – حصرياً تلك التي تزودها بها – مما يجعلها بلا منازع في هذا المجال. حتى الأدوات المشابهة لا تزال تفتقر إما إلى الكفاءة الوظيفية أو الصقل البرمجي، مما يمنح خيار جوجل هذا تفوقاً لا يضاهى، على الأقل حتى الآن.
يعمل NotebookLM كمساعد بحث ذكي يتيح لك طرح الأسئلة وإنشاء مخرجات عملية من البيانات التي تغذيه بها. وعلى عكس برامج الدردشة التقليدية (Chatbots)، يعتمد NotebookLM تماماً على مصادرك، وليس على معلومات عشوائية من الإنترنت أو كميات هائلة من بيانات التدريب المشكوك فيها.
فلسفة “المصدر الخاص”: طلب ماثيو ماكونهي يتحقق
هذا الاستخدام للذكاء الاصطناعي ذو قيمة عالية ومطلوب بشدة. على سبيل المثال، صرح الممثل ماثيو ماكونهي العام الماضي في أحد البودكاستات بأنه يريد نموذجاً لغوياً كبيراً (LLM) شخصياً يتم تزويده بجميع كتبه وملاحظاته ومعلوماته الخاصة، حتى يتمكن من طرح الأسئلة والحصول على إجابات دون أي تأثير خارجي. وهذا بالضبط ما يفعله NotebookLM.
استعرضت جوجل لأول مرة ما كان يُعرف آنذاك باسم “Project Tailwind” في مؤتمر المطورين I/O عام 2023، ووصفته بأنه مفكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولاً. كانت قادرة على الإجابة على الأسئلة بناءً على المستندات المرفوعة وإنشاء دليل دراسي تلقائياً. ورغم أن ذلك كان مبهراً حينها، إلا أنه يعتبر اليوم مجرد البداية لما يمكن لـ NotebookLM فعله.
تحويل البيانات إلى مخرجات إبداعية
منذ إطلاقها الرسمي، أضافت جوجل ميزات متطورة جعلت NotebookLM واحدة من أفضل الأدوات للتعلم والإنتاجية. يمكنك الدردشة مع نموذج Gemini حول المادة للحصول على إجابات، كما يمكن للأداة تحويل مصادرك إلى منتجات نهائية غير متوقعة، مثل الملخصات الصوتية (Audio Overviews)، أو عروض الشرائح (Slide Decks)، أو أدلة الدراسة، وحتى مقاطع الفيديو.
يعامل NotebookLM مصادرك كأنها “الحقيقة الوحيدة”؛ فهو لن يبحث في الإنترنت عن إجابات. إذا لم تكن مصادرك تحتوي على إجابة لسؤالك، فسيخبرك بذلك بكل صراحة. على سبيل المثال، عند سؤاله “ما ناتج 2 + 2؟” في مفكرة تحتوي فقط على ملاحظات بحثية حول البرمجة، كانت إجابته: “المصادر المقدمة لا تحتوي على معلومات تتعلق بالرياضيات”. هذا هو جوهر الأداة: أنت تضع “حواجز حماية” عمداً لضمان دقة المعلومات وتجنب هلوسات الذكاء الاصطناعي.
تعدد المصادر وسهولة الاستخدام
يمكن أن تكون مصادرك مستندات، ملفات صوتية، فيديوهات يوتيوب، أو روابط ويب. في كل مرة تضيف فيها مصدراً جديداً، يقوم NotebookLM بإعادة تحليل المفكرة بالكامل وتقديم ملخص شامل. هذا يعني أن جودة النتائج تعتمد كلياً على جودة ما تقدمه له.
سواء كنت طالباً يحاول استيعاب كتاب مدرسي ضخم، أو موظفاً يحاول استخراج نقاط القوة من تقرير معقد، فإن NotebookLM يسهل المهمة. ميزة “Audio Overview” الشهيرة تتيح لك بضغطة زر إنشاء حوار صوتي بين مضيفين من الذكاء الاصطناعي يتناقشان في موضوعك بأسلوب ممتع وسهل الاستيعاب، وهو ما ساهم بشكل كبير في شهرة الأداة مؤخراً.
تجاوز حدود الدراسة إلى الإبداع الشخصي
لا يقتصر NotebookLM على العمل والدراسة فقط. بفضل مولد الصور “Nano Banana” المدمج، يمكنك الآن إنشاء مرئيات بناءً على أفكارك. وفي تجربة شخصية مثيرة، قمت برفع تسجيل مكالمة هاتفية مع عمتي حول وصفة طعام، وحولتها الأداة إلى مستند وصفة احترافي، بل وأنشأت عرض شرائح (Slides) مليئاً بالشخصية والروح الفكاهية بناءً على سياق المحادثة، مما يثبت قدرة الأداة على الإبهار في اللحظات غير المتوقعة.
الخصوصية والقيود
رغم مميزاته، إلا أن هناك بعض السلبيات. أنت مقيد بنظام جوجل البيئي وبنموذج Gemini فقط. ومع أن جوجل تؤكد أن البيانات لا تُستخدم لتدريب نماذجها، إلا أن البعض قد يشعر بالقلق تجاه كمية البيانات التي تمتلكها جوجل بالفعل. للمهتمين بالخصوصية القصوى، يوجد بديل يسمى “Open Notebook”، لكنه يتطلب مهارة تقنية أكبر للإعداد ولا يضاهي NotebookLM في وفرة الميزات.
التكلفة والتوفر
NotebookLM متاح مجاناً لأي شخص لديه حساب جوجل. بالنسبة للمستخدمين المحترفين الذين يحتاجون لأكثر من 50 مصدراً لكل مفكرة (تصل إلى 600 مصدر) والوصول الأولوى لميزات Gemini، يمكنهم الاشتراك في خطة Google One AI Premium.
الخلاصة
يعد NotebookLM حالياً أفضل منتج مدعوم بـ Gemini أطلقته جوجل حتى الآن. إنه أداة قوية، سهلة الاستخدام، وتكافئك كلما تعمقت في تجربتها. لا يوجد شيء يضاهيها في السوق حالياً من حيث التكامل والسهولة، وهي تتطور باستمرار لتصبح المساعد الشخصي الذي طالما حلمنا به لإدارة معرفتنا الخاصة.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً