عودة الروح إلى دراما الجريمة الخارقة
عندما أعادت ديزني بلس (Disney Plus) إحياء بطل مارفل في مسلسل Daredevil: Born Again العام الماضي، تأكد أمر واحد بوضوح: هذا العمل سيكون بنفس قسوة وعنف سلفه الذي عُرض على نتفليكس. وقد وفى المسلسل بوعوده وزيادة، حيث أعاد تقديم مات موردوك، وويلسون فيسك، والأجواء السوداوية التي جعلت هذه الدراما الإجرامية مقنعة للغاية. وبينما استغرق الموسم الأول وقتاً في بناء خيوطه الدرامية المتشابكة وصولاً إلى ذروتها، يتميز الموسم الثاني بزخم وحيوية تجعل المشاهد في حالة ترقب مستمر من الحلقة الأولى وحتى النهاية.
المسلسل، الذي يبدأ عرضه على منصة البث، يتميز بالتشويق، والجرأة البصرية، والذكاء في الطرح. وتنساب حلقاته الثماني المحبوكة جيداً بسلاسة تجعلك تشعر وكأنك تشاهد فيلماً طويلاً ومتقن الصنع.
مدينة نيويورك تحت قبضة ‘كينغ بين’
قبل أن تبدأ شارة البداية في الحلقة الأولى من الموسم الثاني، يرسم مقطع فيديو من المراسلة بي بي أوريك (جينيا والتون) صورة لما يحدث في المدينة تحت حكم العمدة فيسك/كينغ بين (فينسنت دونوفريو). هل تتذكرون عندما أعلن الأحكام العرفية في ختام الموسم الماضي؟ حسناً، الأمور تبدو مثالية أمام الكاميرات؛ فشعار “New York Born Again” يملأ ملصقات مانهاتن، والمواطنون يبتسمون للعمدة. في الواقع، وجه فيسك يملأ الملصقات في كل زاوية، وكأنه يذكر الجميع بالعمل الرائع الذي يقوم به لجعل نيويورك آمنة.
لكن الأحداث الليلية تروي قصة مختلفة تماماً، حيث يظهر ديرديفيل ببدلته السوداء الشهيرة -نعم، تلك البدلة التي تحمل حرفي D باللون الأحمر على الصدر- وهو يداهم سفينة شحن على النهر ويفتك بحراسها المسلحين. الدماء تتناثر في كل مكان، وصوت العظام المكسورة يملأ الأجواء، ليتم الكشف عن الحمولة الغامضة: أسلحة غير قانونية. النصف الأول من الحلقة الأولى يمهد للموسم بأكمله من خلال هذه السفينة الغارقة التي ينجو منها ديرديفيل بأعجوبة.
صراع السلطة والعدالة الشعبية
لدينا سياسي يحول قوات إنفاذ القانون إلى جيشه الشخصي لاستهداف أعدائه، والمواطنين العاديين، و”الأبطال الخارجين عن القانون” الذين صنفهم كإرهابيين. كينغ بين في السلطة، مستعد دائماً لاستخدام الخوف لفرض الولاء، وشن هجمات دموية، وزج الناس في الأقفاص. فرقة العمل لمكافحة الأبطال (AVTF) تطارد الهاربين مثل كارين بيج وديرديفيل، الذين حملهم فيسك علناً مسؤولية كارثة السفينة.
من الممتع مشاهدة ديرديفيل و”المعاقب” (The Punisher) وهم يلقنون الأشرار دروساً قاسية، كما أن رؤية حيل “بولز آي” (Bullseye) ترضي عشاق القتلة المأجورين أصحاب الأسلوب المميز. لكن جوهر المسلسل يظل الصراع الأزلي بين مات موردوك وويلسون فيسك. ينضم إلى المعمعة هذا الموسم شخصيات جديدة تهز الأوضاع، بما في ذلك جيسيكا جونز (كريستين ريتر)، ومستر تشارلز (ماثيو ليلارد)، وحاكمة نيويورك مارج مكافري (ليلي تايلور).
أداء تمثيلي مبهر وإخراج متقن
يعود دونوفريو وكوكس لتقديم أداء مذهل يعكس ثقل شخصياتهما، مع ديناميكية معقدة تفرض إيقاع العمل. تُظهر المشاهد القتالية وحركات الكاميرا رشاقة ديرديفيل ومهاراته السمعية الحادة، في مقابل القوة العضلية الغاشمة لكينغ بين.
ولا يقتصر التألق على الأبطال فقط، بل تقدم ديبورا آن وول، وويلسون بيثيل (في دور بولز آي)، وأيليت زورير (فانيسا فيسك) أداءً يخطف الأنظار ويزيد من حدة السرد. هناك تسلسل في مطعم يتضمن بولز آي لا يمكن نسيانه، وهو تذكير بمدى تكامل تصميم المعارك (Fight Choreography) والتصوير السينمائي مع طبيعة كل شخصية.
الخلاصة: هل يستحق المشاهدة؟
بينما غاص الموسم الأول في الطباع المظلمة لفيسك ومات، يبحث الموسم الثاني في إمكانية وجود الخلاص والعدالة الحقيقية. حتى درع ديرديفيل يعكس تطور القصة. المسلسل لا يخلو من بعض العيوب البسيطة؛ مثل بعض التناقضات في تفاصيل الجريمة المركزية، كما أن خط قصة “هيذر” يصبح غريباً بعض الشيء، ولكن ربما سيؤتي ذلك ثماره في الموسم الثالث.
حتى ذلك الحين، استمتع بمشاهد الأكشن الدموية، والتحقيقات الذاتية، والمفاجآت المذهلة التي يقدمها Daredevil: Born Again في موسمه الثاني. وإذا كان لديك الوقت لمراجعة أعمال مارفل السابقة على نتفليكس، فستقدر هذا الموسم وإشاراته الخفية (Easter Eggs) لعالم مارفل السينمائي (MCU) بشكل أكبر.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً