شهية مفتوحة للطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي
وصلت مراكز البيانات الحديثة إلى أحجام هائلة جعلت احتياجاتها من الطاقة تضاهي استهلاك ولايات أمريكية بأكملها. ولعل مركز بيانات “هايبريون” (Hyperion) التابع لشركة “ميتا” -الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام- هو المثال الأبرز حالياً؛ فعند اكتماله، من المتوقع أن يستهلك هذا المركز طاقة كهربائية تعادل ما تستهلكه ولاية داكوتا الجنوبية بالكامل.
خطة التوسع في لويزيانا: 10 محطات غاز طبيعي
أعلنت شركة ميتا مؤخراً عن تمويل بناء سبع محطات طاقة تعمل بالغاز الطبيعي، تضاف إلى ثلاث محطات سابقة التزمت ببنائها، لدعم احتياجات مركز البيانات الجديد. وستعمل هذه المحطات العشر المتمركزة في ولاية لويزيانا على توليد حوالي 7.5 جيجاوات من الكهرباء، وهو رقم يتجاوز القدرة الإنتاجية الإجمالية لولاية داكوتا الجنوبية.
يُذكر أن شركة ميتا (Meta) هي واحدة من كبريات شركات التكنولوجيا عالمياً، وتستثمر بمليارات الدولارات في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات معالجة البيانات الضخمة التي تتطلبها نماذج اللغة الكبيرة (LLMs).
التناقض بين الخطاب البيئي والواقع الميداني
لطالما تفاخرت ميتا بسجلها البيئي واستثماراتها في الاستدامة، حيث تنشر بانتظام تقارير حول مشترياتها من الطاقة المتجددة، حتى أنها أبرمت اتفاقية لشراء إنتاج محطة طاقة نووية لمدة 20 عاماً. ومع ذلك، فإن مشروع “هايبريون” يضع هذه الالتزامات تحت مجهر الاختبار.
- يعتبر الغاز الطبيعي في الأوساط الصناعية “وقوداً انتقالياً” أو جسراً نحو الطاقة النظيفة.
- تبرر ميتا هذه الخطوة داخلياً بانتظار نضوج تقنيات البطاريات والطاقة النووية المتطورة.
- تراجعت تكاليف الطاقة المتجددة والبطاريات بشكل حاد عالمياً، بينما ارتفعت أسعار توربينات الغاز، مما يجعل توجه ميتا نحو الغاز أمراً مثيراً للحيرة.
خطر الميثان: الوجه الخفي للانبعاثات
تشير التحليلات البيئية إلى أن التأثير المناخي لهذا المشروع قد يكون أكبر مما هو معلن، نظراً لتجاهل “تسربات الميثان” في سلسلة توريد الغاز الطبيعي. فالميثان، المكون الرئيسي للغاز الطبيعي، يفوق في قدرته على تسخين الكوكب ثاني أكسيد الكربون بـ 84 مرة.
وتشير البيانات في الولايات المتحدة إلى أن معدلات تسرب الميثان من خطوط الأنابيب والإنتاج تصل إلى 3%، وهي نسبة تجعل الغاز الطبيعي أكثر ضرراً على المناخ من الفحم في بعض الحالات. ورغم ذلك، لم يذكر تقرير الاستدامة الأخير لشركة ميتا أي إشارة لتسربات الميثان أو للغاز الطبيعي نفسه كعنصر مؤثر في بصمتها الكربونية.
مستقبل التزامات ميتا المناخية
قد تلتزم ميتا بتعهداتها المناخية عبر شراء “أرصدة إزالة الكربون” للتعويض عن هذه الانبعاثات، لكن الاعتماد الضخم على الغاز سيتطلب منها الآن شراء كميات أكبر بكثير من هذه الأرصدة. ويتطلع المحللون إلى رؤية محاسبة شفافة وصادقة من الشركة حول كمية الميثان التي ستتسرب إلى الغلاف الجوي في سبيل تغذية مراكز بياناتها المستقبلية.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً