أدلى برايان بولاند، المسؤول التنفيذي السابق الذي أمضى أكثر من عقد في بناء المنظومة الإعلانية لشركة “ميتا”، بشهادة مثيرة أمام لجنة محلفين في كاليفورنيا، كشف فيها عن كواليس التحول في سياسات الشركة. وأوضح بولاند كيف انتقل من مرحلة “الإيمان الأعمى” بالشركة إلى أن يصبح أحد أبرز منتقديها، متهماً إياها بتغليب مصالح النمو والربح على سلامة المستخدمين، بما في ذلك المراهقين.
تغليب النمو على رفاهية المستخدمين
أكد بولاند في شهادته أن نظام “ميتا” صُمم لتحفيز جذب المزيد من المستخدمين إلى منصتي فيسبوك وإنستغرام بأي ثمن. وبينما حاول مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي للشركة، تصوير مهمة “ميتا” على أنها موازنة بين السلامة وحرية التعبير، جاءت شهادة بولاند لتدحض ذلك، مؤكداً أن الثقافة الداخلية التي أرساها زوكربيرج كانت تركز بشكل أساسي على التوسع والأرباح من الأعلى إلى الأسفل.
ووصف بولاند نفسه بأنه “مبلغ عن المخالفات” (Whistleblower)، مشيراً إلى أنه خلال 11 عاماً قضاها في الشركة، تيقن أن المنافسة والقوة والنمو كانت هي الأولويات القصوى لزوكربيرج، وليس رفاهية المستخدمين.
ثقافة “التحرك السريع وكسر القواعد”
تحدث بولاند عن الشعار الشهير للشركة في بداياتها: “تحرك بسرعة واكسر الأشياء”، معتبراً إياه تجسيداً لروح الثقافة المؤسسية. وأوضح أن الفلسفة السائدة كانت تحث الموظفين على عدم التفكير في الأخطاء التي قد تترتب على إطلاق أي منتج، بل إطلاقه فوراً للتعلم من النتائج لاحقاً. وكشف أن الموظفين كانوا يجدون على مكاتبهم أحياناً ملصقات تتساءل: “ماذا ستكسر اليوم؟”.
غياب “حالات الطوارئ” المتعلقة بالسلامة
أشار بولاند إلى أن زوكربيرج كان واضحاً جداً في تحديد أولوياته، سواء من خلال الاجتماعات العامة أو “حالات الإغلاق” (Lockdowns) التي كانت تُعلن لمواجهة المنافسين، مثلما حدث عند ظهور “جوجل بلس”. ومع ذلك، أكد بولاند أنه طوال فترة عمله، لم يتم الإعلان أبداً عن حالة طوارئ أو “إغلاق” تتعلق بسلامة المستخدمين، بل كان التركيز دائماً منصباً على كسب معارك التفاعل والنمو.
خوارزميات بلا “بوصلة أخلاقية”
وفي جزء حساس من شهادته، وصف بولاند الخوارزميات بأنها تمتلك “قوة هائلة” وتسعى بلا هوادة لتحقيق الأهداف المبرمجة لها، والتي غالباً ما تكون زيادة التفاعل. وقال بولاند: “لا توجد خوارزمية أخلاقية، هذا الشيء غير موجود.. الخوارزمية لا تأكل، لا تنام، ولا تهتم بالنتائج الإنسانية”.
وأوضح أن الاستجابة للمشكلات الأمنية والتحذيرات كانت تتركز في المقام الأول على كيفية “إدارة الدورة الإعلامية” وتخفيف الضغوط الصحفية، بدلاً من التوقف لمحاولة فهم جذور المشكلة وعلاجها بشكل عميق.
الاستقالة والتضحية بـ 10 ملايين دولار
كشف بولاند أنه ترك ما قيمته أكثر من 10 ملايين دولار من أسهم الشركة غير المستحقة عندما قرر الاستقالة في عام 2020، بعد أن وصل إلى قناعة تامة بأن الشركة تساهم في أضرار مجتمعية، خاصة فيما يتعلق بنشر الدعاية المضللة. وأشار إلى أن حديثه الأخير مع زوكربيرج تضمن اقتراحاً بإجراء تحقيق أعمق في البيانات التي تظهر نتائج ضارة للخوارزميات، فكان رد زوكربيرج: “آمل أن تظل هناك أشياء تفتخر بها”، ليقرر بولاند بعدها مغادرة الشركة نهائياً.
تأتي هذه الشهادة في وقت تواجه فيه “ميتا” ضغوطاً قانونية وتنظيمية متزايدة بشأن تأثير منصاتها على الصحة العقلية للشباب، مما يعزز الروايات التي تتهم الشركة بتجاهل المخاطر المجتمعية مقابل تحقيق مكاسب مادية قصيرة وطويلة الأمد.
المصدر: The Verge


اترك تعليقاً