مستقبل القضية القبرصية: رئيس وزراء شمال قبرص يتمسك بـ “حل الدولتين” كخيار وحيد لتحقيق السلام

مستقبل القضية القبرصية: رئيس وزراء شمال قبرص يتمسك بـ “حل الدولتين” كخيار وحيد لتحقيق السلام

أكد رئيس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية، أونال أوستل، على الثوابت الوطنية لبلاده فيما يخص مستقبل الجزيرة، مشدداً على أن الطريق الوحيد للوصول إلى تسوية شاملة يمر عبر الاعتراف بوجود "دولتين متكافئتين في السيادة". وتأتي هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على الجمود السياسي الذي تشهده القضية القبرصية منذ سنوات، ولتؤكد على وحدة الموقف بين نيقوسيا وأنقرة.

رؤية سيادية ثابتة: لا تراجع عن حل الدولتين

في بيان رسمي حازم، أوضح أوستل أن موقف جمهورية شمال قبرص التركية ليس مجرد مناورة سياسية أو تكتيك تفاوضي مؤقت، بل هو تعبير أصيل عن إرادة الشعب القبرصي التركي ونضاله التاريخي من أجل البقاء والاعتراف بهويته المستقلة.

أبرز نقاط الموقف الذي أعلنه رئيس الوزراء:

  • المساواة في السيادة: التمسك بضرورة الاعتراف الدولي بسيادة شمال قبرص كدولة مساوية للشطر الجنوبي.
  • الواقعية السياسية: اعتبار أن الحلول السابقة (مثل الفيدرالية) لم تعد قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
  • الشرعية التاريخية: استناد هذا الموقف إلى عقود من الكفاح لضمان أمن وحقوق القبارصة الأتراك.

التحالف الإستراتيجي مع تركيا: "البوصلة التي تضيء الطريق"

لم يغفل أوستل الإشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه الجمهورية التركية في دعم قضايا الجزيرة. ووصف الموقف الحازم الذي يتبناه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه بمثابة "بوصلة إستراتيجية" توجه السياسة الخارجية لشمال قبرص.

ويرى أوستل أن التطابق الكامل في الرؤى بين أنقرة ونيقوسيا يعزز من قوة موقف القبارصة الأتراك في المحافل الدولية، ويؤكد أن المطالبة بدولتين هي رؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق استقرار دائم في منطقة شرق المتوسط.

جذور الأزمة: من الانقسام إلى طريق المسدود

تعود جذور القضية القبرصية إلى عام 1974، حين انقسمت الجزيرة إلى شطرين: تركي في الشمال ورومي في الجنوب. وعلى مر العقود، جرت محاولات عديدة للتوحيد، كان أبرزها:

  1. خطة عنان (2004): قدمت الأمم المتحدة خطة لتوحيد الجزيرة، ولكنها قوبلت برفض واسع من قبل القبارصة الروم في استفتاء شعبي، رغم موافقة القبارصة الأتراك عليها.
  2. محادثات كرانس مونتانا (2017): كانت آخر جولة مفاوضات رسمية برعاية أممية في سويسرا، وانتهت بالفشل دون التوصل إلى اتفاق، مما أدى إلى توقف المسار الدبلوماسي الرسمي منذ ذلك الحين.

نحو مستقبل مستقر في الجزيرة

يختتم رئيس الوزراء أوستل تصريحاته بالتأكيد على أن أي محاولة للالتفاف على واقع وجود دولتين في الجزيرة لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة. فالحل العادل والدائم، من وجهة نظره، يجب أن يبدأ من الاعتراف بالحقوق المتساوية والسيادة الكاملة لكلا الطرفين، بما يضمن التعايش السلمي بعيداً عن صراعات الماضي.

إن هذا الموقف المتجدد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإعادة تقييم الملف القبرصي من منظور واقعي، يأخذ في الاعتبار المتغيرات الجيوسياسية الراهنة وتطلعات الشعب في شمال قبرص.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *