بنية النظام الإيراني: ثغرة قد يستغلها ترامب لتغيير الخارطة
سلطت صحيفة التليغراف البريطانية الضوء على التصعيد العسكري الأمريكي الأخير في منطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن الحشد الراهن يتجاوز فكرة التدخل الخاطف ليشبه الإرهاصات الأولى لحملة عسكرية كبرى تستهدف طهران. وفي مقال للخبير العسكري هاميش دي بريتون-غوردون، طُرح تساؤل جوهري حول أهداف واشنطن الحقيقية: هل هي مجرد ضمانة لمنع السلاح النووي، أم أنها خطة طموحة تهدف إلى تغيير النظام الإيراني بشكل جذري؟
ويرى غوردون أن البنية الفريدة للحكومة الإيرانية، التي تجمع بين مؤسسات ديمقراطية منتخبة (برلمان ورئاسة) ونظام ديني غير منتخب يقوده المرشد الأعلى والحرس الثوري، قد تكون هي مفتاح الحل. ففي حال إزاحة الطبقة الدينية الحاكمة، قد تبرز الحكومة الديمقراطية والقوات المسلحة النظامية كبديل شرعي قادر على الحفاظ على كيان الدولة، متجنبة بذلك السيناريو العراقي الكارثي الذي أعقب سقوط صدام حسين. ومع ذلك، يظل التحدي في شخصية ترامب الذي يفتقر لـ “الصبر الاستراتيجي”، رغم طموحه في الحصول على جائزة نوبل للسلام عبر تحقيق انتصار كبير دون الانزلاق في حرب إقليمية شاملة.
مأساة السودان: عندما تتقدم المصالح الاستراتيجية على حماية المدنيين
من جانبها، فتحت صحيفة الغارديان ملف الصراع في السودان، متهمة المجتمع الدولي بالفشل المتعمد في منع الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر. وفي مقال للكاتب السوداني حسام محجوب، وُصفت الأحداث بأنها “إبادة جماعية معلنة” تمت تحت أنظار القوى الغربية. وأشار الكاتب إلى أن المحادثات الدبلوماسية التي استضافتها واشنطن لم تكن سوى غطاء سياسي سمح لقوات الدعم السريع بالسيطرة على المدينة وارتكاب مجازرها.
ويعزو المقال هذا التقاعس الدولي إلى تضارب المصالح بين القوى الإقليمية، وتحديداً التنافس بين السعودية والإمارات في منطقة البحر الأحمر. وبينما تميل الرياض لدعم استقرار الدولة، تتبع أبوظبي استراتيجية ترتكز على رعاية الميليشيات والسيطرة على الموانئ والذهب. هذا التباين دفع واشنطن ولندن إلى تبني “دبلوماسية مشلولة” تحاول الموازنة بين الحلفاء الخليجيين على حساب دماء المدنيين السودانيين.
كواليس البيت الأبيض: نسخة ترامب الثانية الأكثر انضباطاً وولاءً
وفي سياق متصل بصناعة القرار في واشنطن، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تحول جذري في كيفية إدارة البيت الأبيض خلال ولاية دونالد ترامب الثانية. فخلافاً للولاية الأولى التي سادها التخبط والولاءات المتعددة، تعتمد الإدارة الحالية على فريق عمل تم اختياره بناءً على الولاء المطلق، مما قلل من الصراعات الداخلية وزاد من فاعلية تنفيذ الأجندة الرئاسية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن هناك قاعدة غير رسمية تحكم مساعدي ترامب حالياً، وهي “لا تنفذ الأمر إلا إذا تكرر مرتين”، لضمان جدية الرئيس في قراراته المثيرة للجدل. وأوضح محللون أن ترامب دخل هذه الولاية بخطة واضحة لإعادة هيكلة الحكومة الفيدرالية، وهو ما افتقده في عام 2017. هذا التحول التنظيمي يجعل من تحركاته القادمة تجاه ملفات الشرق الأوسط، وخاصة النظام الإيراني، أكثر تنسيقاً وخطورة من أي وقت مضى.
خاتمة: تداخل الملفات وتحديات القيادة
إن المشهد الدولي الراهن يضع إدارة ترامب أمام اختبارات مفصلية؛ فبين الرغبة في تفكيك نفوذ إيران وبين ضرورة احتواء الأزمات الإنسانية في السودان، تبرز ملامح سياسة أمريكية جديدة تعتمد على القوة الصلبة وإعادة تشكيل التحالفات. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان ترامب سينجح في تحقيق “فن الحرب” بالسلم، أم أن المنطقة مقبلة على موجة جديدة من الاضطرابات الجيوسياسية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً