مرحلة جديدة لمنصة تيك توك في السوق الأمريكية
بعد سنوات من الجدل المحتدم والتوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين، وصلت قضية منصة “تيك توك” (TikTok)، المملوكة لشركة “بايت دانس” (ByteDance) الصينية، إلى فصل الختام. وتتمحور المخاوف الأمريكية منذ فترة طويلة حول احتمالية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين، مما جعل مستخدمي التطبيق في الولايات المتحدة في حالة من الترقب المستمر.
وفقاً لتقارير حديثة، وقعت تيك توك رسمياً اتفاقية لبيع حصة من كيانها في الولايات المتحدة لمجموعة من المستثمرين الأمريكيين، ومن المتوقع إتمام الصفقة نهائياً خلال الأسبوع الجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التمديدات والأوامر التنفيذية التي أصدرتها الإدارة الأمريكية لضمان فك الارتباط بين التطبيق والشركة الأم الصينية.
هيكلية الصفقة: تحالف أوراكل والمستثمرين الأمريكيين
بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه، سيتولى كونسورتيوم (تحالف) من المستثمرين الأمريكيين — يضم شركات كبرى مثل “أوراكل” (Oracle)، و”سيلفر ليك” (Silver Lake)، و”أندريسن هوروويتز” (Andreessen Horowitz) — الإشراف على عمليات تيك توك داخل الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يستحوذ هؤلاء المستثمرون على حصة تبلغ 80%، بينما تظل الحصة المتبقية للمساهمين الصينيين.
- تأسيس TikTok USDS: سيتم تشكيل شركة جديدة تحت اسم “TikTok USDS Joint Venture LLC” للإشراف على العمليات، بما في ذلك حماية البيانات، وأمن الخوارزميات، والإشراف على المحتوى.
- دور أوراكل: ستلعب شركة أوراكل دور الشريك الأمني الموثوق، حيث ستتولى تدقيق الامتثال لشروط الأمن القومي، وإدارة بيانات المستخدمين عبر سحابتها الخاصة، وإعادة تدريب خوارزمية التطبيق بنسخة أمريكية مؤمنة.
- استقلالية البيانات: لن تتمكن شركة “بايت دانس” من الوصول إلى معلومات المستخدمين الأمريكيين أو التأثير على الخوارزمية الخاصة بهم.
التسلسل الزمني للدراما القانونية والسياسية
بدأت هذه الأزمة في أغسطس 2020 عندما وقع الرئيس السابق دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بحظر المعاملات مع شركة بايت دانس. ومنذ ذلك الحين، خاضت تيك توك معارك قانونية شرسة، معتبرة أن الحظر ينتهك حقوق حرية التعبير بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي.
ومع انتقال الإدارة إلى الرئيس جو بايدن، تصاعدت الضغوط التشريعية حيث وقع بايدن مشروع قانون يفرض بيع التطبيق أو مواجهة الحظر الشامل. ورغم المعارضة القانونية من تيك توك، إلا أن المفاوضات أدت في النهاية إلى نموذج “المشروع المشترك” الحالي لضمان استمرار المنصة في العمل.
المنافسون واللاعبون الجدد في السباق
شهدت الصفقة تهافت العديد من المجموعات الاستثمارية والشخصيات البارزة، ومن أبرزهم:
- عرض فرانك مورت: نظم مؤسس Project Liberty عرضاً بدعم من “غوغنهايم للأوراق المالية”، وبمشاركة مؤسس ريديت “أليكسيس أوهانيان”.
- تحالف المستثمرين الأمريكيين: بقيادة جيسي تينسلي، ويضم أسماء لامعة مثل “مستر بيست” (MrBeast) ومؤسس منصة روبلوكس.
- أسماء كبرى أخرى: تضمنت قائمة المهتمين أسماء مثل مايكروسوفت، وول مارت، وبوبي كوتيك (الرئيس التنفيذي السابق لشركة أكتيفجن)، وستيفن منوشين (وزير الخزانة السابق).
من المقرر إغلاق الصفقة بالكامل بحلول يناير 2026. وتشير بعض التقارير إلى احتمال انتقال المستخدمين إلى منصة جديدة تماماً بمجرد الانتهاء من الإجراءات، إلا أن ملامح هذه المنصة وكيفية اختلافها عن التطبيق الأصلي لا تزال غير واضحة حتى الآن.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً