مستقبل غرينلاند بين أطماع ترامب والسيادة الدنماركية: هل تنجح خطة “حارس القطب” في حماية الجزيرة؟

مستقبل غرينلاند بين أطماع ترامب والسيادة الدنماركية: هل تنجح خطة “حارس القطب” في حماية الجزيرة؟

تصدرت جزيرة غرينلاند واجهة الأحداث السياسية العالمية مجدداً، بعد أن أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية الاستحواذ عليها موجة من الردود الدبلوماسية الحازمة. وفي هذا السياق، رصدت التقارير الميدانية ملامح المشهد السياسي المتوتر، حيث أكدت حكومة غرينلاند أن علاقتها مع الولايات المتحدة تحكمها مواثيق الدفاع المشترك، وليست خاضعة لمنطق البيع أو التملك.

موقف حازم: "غرينلاند ليست للبيع"

أصدر رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بياناً رسمياً شديد اللهجة، جاء رداً على تلميحات ترامب التي أشار فيها إلى رغبة واشنطن في السيطرة على الجزيرة "بطريقة أو بأخرى". وأوضح البيان النقاط الجوهرية التالية:

  • السيادة الدنماركية: التأكيد على أن غرينلاند جزء لا يتجزأ من مملكة الدانمارك.
  • مظلة الناتو: الجزيرة تتمتع بحماية كاملة بموجب المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تنص على مبدأ الدفاع الجماعي.
  • رفض الاستحواذ: استنكار أي مساعٍ لتحويل طبيعة العلاقة من تعاون عسكري دفاعي إلى محاولات تملك تفرضها القوى الكبرى.

تحركات دبلوماسية مكثفة في القارة العجوز

لم تكن كوبنهاغن وحدها في مواجهة هذه الطموحات؛ فقد كشفت المداولات الجارية عن تنسيق رفيع المستوى يجمع بين الحكومة المحلية في غرينلاند وعواصم أوروبية فاعلة مثل برلين، باريس، ولندن. يهدف هذا التحالف الأوروبي إلى ثني الإدارة الأمريكية عن توجهاتها التوسعية، والتركيز بدلاً من ذلك على استقرار القطب الشمالي.

ومن المتوقع أن يشهد يوم الأربعاء المقبل لقاءً حاسماً يجمع وزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند مع نظيرهما الأمريكي ماركو روبيو، في محاولة لنزع فتيل الأزمة وتغليب لغة الدبلوماسية على التصريحات التصعيدية.

أبعاد الهواجس الأمنية في القطب الشمالي

لا تنبع المخاوف الأوروبية من مجرد الرغبة في الحفاظ على الحدود الجغرافية، بل ترتبط بعمق التوازنات الأمنية في منطقة القطب الشمالي. فالتصريحات التي أدلى بها ترامب، والتي وصف فيها الاستحواذ على الجزيرة بأنه سيمنحه "راحة نفسية"، أثارت قلقاً دولياً بشأن:

  1. اختلال موازين القوى: أي تغيير في وضع غرينلاند قد يفتح الباب أمام صراعات نفوذ كبرى.
  2. الموارد الطبيعية: الجزيرة غنية بالثروات التي تسعى القوى العظمى للسيطرة عليها.
  3. التمدد الروسي والصيني: تخشى واشنطن من نفوذ بكين وموسكو في المنطقة، وهو ما يدفعها للتفكير في خيارات راديكالية.

مبادرة "حارس القطب": البديل الأوروبي لتبديد مخاوف واشنطن

في محاولة لتقديم حلول عملية تُغني واشنطن عن فكرة الاستحواذ، بدأ الأوروبيون بطرح بدائل أمنية استراتيجية تحت مسمى مهمة "حارس القطب". وتتضمن هذه المقترحات:

  • قوات مشتركة: إنشاء مهمة عسكرية دائمة بمشاركة دول أوروبية مختلفة، على غرار نموذج تأمين منطقة البلطيق.
  • دوريات مكثفة: تسيير دوريات جوية وبرية دائمة لضمان أمن الجزيرة ومواردها.
  • ضمانات أمنية: تقديم تعهدات قاطعة للجانب الأمريكي تمنع أي وجود عسكري أو اقتصادي صيني أو روسي في الجزيرة.

بهذه الخطوات، تسعى أوروبا وحكومة غرينلاند إلى الحفاظ على سيادة الجزيرة مع ضمان بقائها منطقة آمنة ومستقرة بعيداً عن أطماع "التملك"، مؤكدين أن الشراكة الدفاعية هي الطريق الوحيد لتعزيز الأمن في أقصى شمال العالم.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *