غموض يكتنف مستقبل كريستيانو رونالدو مع النصر السعودي
تصدرت التساؤلات حول مستقبل كريستيانو رونالدو مع النصر المشهد الرياضي العالمي مجدداً، وذلك في أعقاب غيابه المفاجئ عن قائمة الفريق في مواجهة نادي الرياض ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين. هذا الغياب لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب أمام تكهنات واسعة تشير إلى وجود تصدعات في العلاقة بين النجم البرتغالي وإدارة النادي العاصمي.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “أ بولا” البرتغالية، فإن قائد “العالمي” البالغ من العمر 40 عاماً، اتخذ قراراً برفض خوض المباراة، تعبيراً عن حالة من الاستياء المتزايد تجاه سياسات إدارة النادي، المرتبطة بشكل مباشر بـ “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي، الذي يسيطر على مفاصل الأندية الكبرى في المملكة، بما في ذلك الهلال والاتحاد والأهلي، بالإضافة إلى ملكيته لنادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي.
أزمة بنزيما والهلال: وقود جديد لإحباط “الدون”
تشير التقارير، ومنها ما كشفت عنه “بي بي سي سبورت”، إلى أن جذور الأزمة تعود إلى شعور رونالدو بالإحباط نتيجة الفوارق في التدعيمات الفنية بين الأندية. ويبدو أن تحرك نادي الهلال للتعاقد مع النجم الفرنسي كريم بنزيما، زميل رونالدو السابق في ريال مدريد، كان النقطة التي أفاضت الكأس. بنزيما، الذي أنهى ارتباطه بالاتحاد لينضم إلى الزعيم الهلالي، يمثل إضافة نوعية لغريم النصر التقليدي، وهو ما لا يروق للاعب بحجم رونالدو يقدس التنافسية.
ونقلت مصادر مقربة من البيت النصراوي أن رونالدو، بطبيعته التي لا تقبل الخسارة، يشعر بالقلق من ازدياد قوة المنافسين المباشرين على حساب مشروع النصر، وهو ما يفسر الشائعات التي ترددت سابقاً حول إمكانية رحيله، أو حتى فرضية انتقاله بنظام الإعارة إلى الهلال قبل تجديد عقده في يونيو 2025.
أرقام قياسية فردية وغياب جماعي عن منصات التتويج
من الناحية الرقمية، لا يزال كريستيانو رونالدو يقدم مستويات تهديفية مذهلة؛ فقد سجل 14 هدفاً في نصف موسمه الأول، ثم تربع على عرش الهدافين بـ 35 هدفاً في الموسم التالي، و25 هدفاً في النسخة الأخيرة. ومع وصوله للهدف رقم 961 في مسيرته بعد زيارته لشباك “الخلود”، يظل حلم الوصول إلى الهدف رقم 1000 هو المحرك الأساسي له، طالما ابتعدت عنه الإصابات.
لكن هذه النجاحات الفردية تقابلها خيبات جماعية مريرة؛ فمنذ وصوله بصفقة تاريخية بلغت 177 مليون جنيه إسترليني سنوياً، لم يحقق رونالدو سوى لقب كأس العرب للأندية الأبطال 2023. وفي المقابل، خسر النصر سباق الدوري لصالح الاتحاد ثم الهلال، وودع دوري أبطال آسيا للنخبة، وفشل في كسر هيمنة الهلال المحلية، مما خلق فجوة بين طموحات اللاعب وواقع الفريق المتراجع قارياً ومحلياً.
الاستثمار الرياضي في السعودية.. هل بدأت مرحلة التقشف؟
يأتي هذا التوتر في وقت تشير فيه التقارير إلى تحول في استراتيجية الإنفاق الرياضي السعودي. فبعد صيف 2023 التاريخي الذي شهد إنفاق نحو 700 مليون جنيه إسترليني لضم نجوم مثل نيمار وماني ومحرز، بدأت ملامح نموذج مالي أكثر استدامة تلوح في الأفق. هذا التحول ظهر جلياً في هدوء سوق انتقالات النصر الشتوية مقارنة بتحركات أندية صاعدة مثل القادسية ونيوم، أو حتى استمرار تدعيمات الهلال بأسماء شابة وقوية.
علاوة على ذلك، فإن تأجيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 وتقليص نطاق بعض مشاريع “رؤية 2030” مثل مدينة “نيوم”، أرسل إشارات بأن مرحلة الإنفاق غير المحدود قد انتهت، وهو ما قد ينعكس على قدرة الأندية على تلبية طلبات النجوم الكبار في المستقبل القريب.
خاتمة: هل يكرر رونالدو سيناريو مانشستر يونايتد؟
تاريخ كريستيانو رونالدو يؤكد أنه لا يتردد في كسر القيود إذا شعر بأن البيئة المحيطة لا تخدم طموحه، كما حدث في خروجه العاصف من مانشستر يونايتد بعد انتقاداته الحادة للإدارة والمدرب إريك تن هاغ. اليوم، ومع صمته الحالي تجاه الأزمات الأخيرة في الرياض، يترقب الشارع الرياضي ما إذا كان مستقبل كريستيانو رونالدو مع النصر سيتجه نحو تسوية هادئة، أم أننا أمام انفجار جديد قد ينهي رحلة “صاروخ ماديرا” في الملاعب السعودية قبل أوانها.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً