تلاشي التوافق وتصاعد التوترات السياسية
ما كان يُفترض أن يكون أساساً تشريعياً متيناً يحظى بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتنظيم تداول العملات المشفرة، بدأ يتداعى بسرعة تحت وطأة الاستقطاب السياسي الحاد في واشنطن. ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية، يرى خبراء ومطلعون في العاصمة الأمريكية أن الوقت ينفد أمام قطاع الكريبتو لتمرير قانون هيكلة السوق الذي يضمن نتائج مواتية للصناعة.
الانتخابات النصفية ورهان كوين بيز
دخل الكونجرس فعلياً في “وضع الحملات الانتخابية”، مما يعني تراجع الأولوية لصناعة السياسات والعمل المشترك لصالح طموحات إعادة الانتخاب. وتواجه شركات كبرى مثل “كوين بيز” (Coinbase) مخاطرة كبرى؛ حيث راهنت على بقاء حلفاء الكريبتو في مراكز القوة، مدعومين بتوجهات الحزب الجمهوري، بينما يخشى المراقبون من سيطرة شخصيات ديمقراطية معروفة بمواقفها المتشددة تجاه القطاع، مثل النائبة ماكسين ووترز والسيناتورة إليزابيث وارن، على مفاصل التشريع في حال تغيرت موازين القوى.
أحداث Minneapolis وتأثيرها المفاجئ
لم يقتصر الأمر على التجاذبات المعتادة، بل ساهمت أحداث ميدانية في تعقيد المشهد؛ حيث أدى مقتل ممرضة على يد عملاء “ICE” في مينيابوليس إلى اندلاع غضب سياسي واسع. وفي رد فعل سريع، أعلن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن الديمقراطيين لن يصوتوا على أي ميزانية تمول هذه الوكالة، مما هدد بإغلاق جزئي للحكومة ودفع بملف العملات المشفرة إلى ذيل قائمة الأولويات السياسية.
اللوبي المصرفي وصراع “مكافآت” العملات المستقرة
أوضح كودي كاربون، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الرقمية، أن حجر العثرة الأكبر يتمثل في معارضة اللوبي المصرفي لمشروع قانون “Clarity Act”. وتتركز نقطة الخلاف في قدرة مصدري العملات المستقرة (مثل USDC) على تقديم “مكافآت” أو عوائد للمستهلكين تصل إلى 3.5%، وهو ما يفوق بكثير الفوائد التقليدية التي تقدمها البنوك الإقليمية والمحلية (والتي قد لا تتجاوز 0.001%). وتخشى البنوك من هروب الودائع نحو العملات المستقرة، مما دفعها لممارسة ضغوط هائلة لحظر هذه المكافآت، وهو أمر تعتبره “كوين بيز” تهديداً مباشراً لنموذج عملها.
سيناريو يوم القيامة لقطاع الكريبتو
يرى المحللون أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أو الشيوخ قبل تمرير القانون قد تعني نهاية آمال التشريعات الصديقة للكريبتو. ففي حال تولت إليزابيث وارن رئاسة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، سيتحول التركيز من “التبني والتنظيم” إلى “الإنفاذ والتحقيق”، مع احتمالية فتح تحقيقات موسعة في تعاملات عائلة ترامب المرتبطة بالعملات المشفرة. وخلص الخبراء إلى أن عدم التوصل إلى تسوية في الربع الحالي قد يعيد الصناعة إلى حقبة “التنظيم عبر الإنفاذ” لسنوات قادمة.
مستقبل الصناعة بين المطرقة والسندان
رغم أن حاملي العملات المشفرة يميلون سياسياً نحو اليسار تاريخياً، إلا أنهم أظهروا في الاستطلاعات الأخيرة استعداداً للتصويت لصالح الجمهوريين بناءً على “ملف الكريبتو” فقط. ومع استئناف المناقشات في لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، يبقى السؤال معلقاً: هل سيتمكن المشرعون من فصل السياسة عن الاقتصاد، أم سيقع مشروع القانون ضحية للصراع الانتخابي الذي بدأ يشكل ملامح واشنطن الجديدة؟
المصدر: The Verge


اترك تعليقاً