مضيق باب المندب: جيبوتي في قلب استراتيجية التأمين البحري
في ظل التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط، تبرز جمهورية جيبوتي كلاعب محوري في حماية الشرايين الملاحية العالمية. من منطقة "الإسكالا" الاستراتيجية، حيث يقع مقر خفر السواحل، تنطلق العمليات اليومية لمراقبة وتأمين مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم.
جولة ميدانية: خفر السواحل على خط المواجهة
أجرت "الجزيرة نت" جولة حصرية برفقة العقيد البحري الركن وعيس عمر بقرّي، مؤسس وقائد جهاز خفر السواحل الجيبوتي. انطلقت الجولة من مرفأ الإسكالا وصولاً إلى مشارف مضيق باب المندب، حيث تم تكثيف الدوريات البحرية لضمان سلامة السفن.
أبرز ملامح القدرات الدفاعية الجيبوتية:
- الأسطول: يضم أكثر من 40 قطعة بحرية متنوعة المهام.
- الانتشار: تغطية شاملة للساحل الغربي للمضيق.
- المهام: رصد التحركات المشبوهة وتأمين المداخل والمخارج الحيوية للموانئ.
وفي تصريح خاص، أكد العقيد بقرّي أن الأوضاع في المضيق لا تزال تحت السيطرة، مشدداً على سياسة الحياد التي تنتهجها بلاده، وموضحاً أن القواعد الأجنبية في جيبوتي تُستخدم لأغراض لوجستية وتأمين الملاحة فقط، وليست منصات لانطلاق عمليات عسكرية.
الموانئ الجيبوتية: ملاذ لوجستي في زمن الأزمات
لم تقتصر حالة الاستنفار على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل القطاع الاقتصادي. فقد تحولت موانئ جيبوتي إلى نقطة ارتكاز للسفن التي اضطرت لتغيير مساراتها أو تفريغ حمولاتها مؤقتاً.
وحذر رئيس هيئة موانئ جيبوتي، أبو بكر عمر هادي، من التبعات الاقتصادية الكارثية لأي اضطراب في مضيق باب المندب ومضيق هرمز، مشيراً إلى أن:
- 80% من التجارة العالمية قد تصبح تحت دائرة الخطر.
- تكاليف السلع قد تتضاعف إلى 3 أضعاف في حال اللجوء لطريق رأس الرجاء الصالح.
- تهديد إمدادات الغاز قد يؤدي إلى أزمة أسمدة عالمية، مما يهدد الأمن الغذائي الأفريقي بشكل مباشر.
التحرك الدولي: عملية "أسبيدس" الأوروبية
على الصعيد الدولي، رفعت بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس" مستويات التأهب إلى الدرجة القصوى. وأوضح المسؤول الإعلامي للبعثة، سقراط رافانوس، أن الفرقاطات الأوروبية تعمل جاهدة لتوفير الحماية للسفن التجارية.
توصيات عملية أسبيدس للملاحة الآمنة:
- تجنب الدخول في المياه الإقليمية اليمنية.
- الإبحار بمحاذاة الساحل الأفريقي لتقليل المخاطر.
- التنسيق المسبق لطلب المرافقة العسكرية رغم محدودية الموارد المتاحة.
تظل جيبوتي، بموقعها الفريد وجاهزيتها العالية، صمام أمان يحاول كبح جماح التوترات في مضيق باب المندب، سعياً للحفاظ على تدفق سلاسل الإمداد العالمية بعيداً عن صراعات المنطقة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً