معرض دمشق الدولي للكتاب 2024: انطلاقة استثنائية تعيد سوريا إلى الخارطة الثقافية العربية

معرض دمشق الدولي للكتاب 2024: انطلاقة استثنائية تعيد سوريا إلى الخارطة الثقافية العربية

معرض دمشق الدولي للكتاب: فجر ثقافي جديد يربط الماضي بالمستقبل

أسدل معرض دمشق الدولي للكتاب الستار على فعاليات دورته الاستثنائية التي استمرت على مدار 11 يوماً من الحراك المعرفي المكثف. وتعد هذه الدورة هي الأولى التي تُقام في أعقاب مرحلة "التحرير"، حيث رفعت شعاراً طموحاً: "تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه"، ليكون بمثابة إعلان رسمي عن استعادة سوريا لدورها الحضاري وصياغة علاقة تكاملية جديدة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع الثقافي.

تنوع غير مسبوق ومشاركة مؤسساتية واسعة

شهدت هذه النسخة حضوراً لافتاً تجاوز الأطر التقليدية للمعارض السابقة، حيث شاركت مجموعة واسعة من الوزارات، الجامعات الحكومية والخاصة، والفرق التطوعية.

وصرح مجاهد الحريري، معاون المنسق العام للمعرض، بأن التنوع في المشاركات يعكس انفتاح الدولة السورية على كافة مكونات المجتمع. وأكد أن الشعار المختار يجسد السعي لاستعادة المكانة العالمية لسوريا بوصفها أرض الأبجدية الأولى وموطن أقدم المكتبات في التاريخ.

بصمة المؤسسة العسكرية والمكتبة الوطنية

في سابقة هي الأولى من نوعها، سجلت وزارة الدفاع حضوراً متميزاً عبر جناح خاص عرض كتباً في العلوم العسكرية ومحاكيات حربية، بهدف:

  • تعريف الجمهور بآليات العمل العسكري.
  • ترسيخ صورة الجيش كمؤسسة احترافية منفتحة ثقافياً.
  • عرض مؤلفات صاغتها "أيدٍ ثورية" تُدرس في الكليات العسكرية.

من جهة أخرى، ركزت المكتبة الوطنية السورية على إبراز الكنوز التراثية، حيث أوضح مديرها العام سعيد حجازي أن المشاركة تضمنت عرض مخطوطات نادرة ودوريات عربية قديمة، معلناً عن توجه مستقبلي لرقمنة هذه المحتويات لإتاحتها عالمياً.

الحضور العربي: قطر والسعودية ضيوف شرف

مثّل حضور وزارتي الثقافة القطرية والسعودية كضيوف شرف نقطة تحول جوهرية، كسر من خلالها المعرض سنوات من العزلة الثقافية.

واستعرض جاسم أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة القطرية، تجربة الجناح القطري التي اعتمدت على تفعيل الحواس الخمس للزوار، من خلال:

  1. الشم: رائحة المشموم الأصيلة.
  2. اللمس: شاشات تفاعلية حديثة.
  3. التذوق: القهوة القطرية التقليدية.
  4. البصر: العمارة القطرية والفنون الشعبية.
  5. السمع: الفنون البحرية والتراثية.

سوق الوراقين والحرف اليدوية: عبق التاريخ

لأول مرة، احتضن المعرض "سوق الوراقين"، وهو ركن مخصص لبائعي الكتب المستعملة والنسخ النادرة بأسعار ميسرة، مما أعاد للأذهان تقاليد العصر العباسي وجذب شريحة واسعة من القراء الباحثين عن النوادر.

كما لم يغب الفن الأصيل عن المشهد، حيث تزين المعرض بجناح الخط العربي الذي استعرض إبداعات الخطاطين السوريين بمختلف الأنواع (الرقعة، الديواني، الكوفي)، بالإضافة إلى سوق مصغرة للحرف اليدوية والموزاييك، مما جعل من المعرض تظاهرة تجمع بين القراءة، الفن، والتراث في آن واحد.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *