معضلة الذكاء الاصطناعي: لماذا تتراجع ثقة الأمريكيين في التقنية رغم طفرة الاستخدام؟

معضلة الذكاء الاصطناعي: لماذا تتراجع ثقة الأمريكيين في التقنية رغم طفرة الاستخدام؟

مفارقة الاستخدام والريبة: الأمريكيون والذكاء الاصطناعي

على الرغم من التغلغل المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي في الممارسات اليومية للأمريكيين، من البحث والكتابة إلى تحليل البيانات والمشاريع الأكاديمية، إلا أن هذا الاعتماد لا يقابله شعور بالاطمئنان. إذ تظهر أحدث البيانات أن الفجوة بين “التبني” و”الثقة” تزداد اتساعاً بشكل يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه التقنية.

وفقاً لاستطلاع رأي حديث أجرته جامعة كوينيبياك (Quinnipiac University)، فإن أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين (76%) أبدوا عدم ثقتهم في الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنهم يثقون في نتائجه “نادراً” أو “أحياناً” فقط. وفي المقابل، أعرب 21% فقط عن ثقتهم الكاملة في مخرجات هذه الأدوات، رغم أن نسبة الذين لم يسبق لهم تجربة هذه التقنيات انخفضت إلى 27% مقارنة بـ 33% في أبريل الماضي.

فجوة الثقة: الثقافة التقنية لا تعني التفاؤل

يصف تشيتان جايسوال، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة كوينيبياك، هذا التناقض بـ “الصارخ”. حيث يشير إلى أن 51% من الأمريكيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في الأبحاث والمهام المهنية، لكنهم يفعلون ذلك بـ “توجس عميق” وليس باطمئنان. هذا القلق يتجاوز جودة المخرجات ليصل إلى الخوف من المستقبل؛ إذ كشف الاستطلاع أن 6% فقط يشعرون بـ “حماس شديد” تجاه التقنية، بينما يسيطر القلق على 80% من المشاركين.

المخاوف الاقتصادية والاجتماعية تصيغ المشهد

يرى خبراء أن هذا التشاؤم مدفوع بعدة عوامل شهدها العام الأخير، أبرزها:

  • التهديد الوظيفي: يعتقد 70% من المشاركين أن تطور الذكاء الاصطناعي سيقلص فرص العمل، وهي زيادة ملحوظة عن العام الماضي (56%). وتعد “الجيل زد” (Gen Z) الفئة الأكثر تشاؤماً بنسبة 81%.
  • الشفافية والمسؤولية: يرى ثلثا المشاركين أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تفعل ما يكفي لتكون شفافة بشأن استخداماتها للذكاء الاصطناعي، كما يعتقدون أن الحكومة مقصرة في وضع التشريعات اللازمة.
  • التأثير البيئي: هناك معارضة واسعة (65%) لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المجتمعات المحلية، بسبب استهلاكها الضخم للكهرباء والمياه.

مفارقة سوق العمل: هل الوظائف في خطر حقاً؟

من المثير للاهتمام أن القلق العام بشأن سوق العمل لا ينعكس بالضرورة على القلق الشخصي للأفراد؛ حيث يخشى 30% فقط من الموظفين أن يحل الذكاء الاصطناعي محل وظائفهم تحديداً، رغم إدراكهم لخطورته على الاقتصاد الكلي. ومع ذلك، تأتي هذه المخاوف في وقت سجلت فيه إعلانات الوظائف للمبتدئين في الولايات المتحدة انخفاضاً بنسبة 35% منذ عام 2023، وهو ما يعزز تحذيرات قادة الصناعة مثل داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك (Anthropic)، حول قدرة التقنية على محو فئات كاملة من الوظائف.

رسالة تحذير لصناع القرار

تختتم تاميلا تريانتورو، أستاذة تحليل الأعمال، المشهد قائلة: “الأمريكيون لا يرفضون الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، لكنهم يرسلون إشارة تحذير واضحة. هناك الكثير من عدم اليقين، وقليل جداً من الثقة والتنظيم، ومخاوف متزايدة بشأن الاستقرار الوظيفي”. يضع هذا الواقع شركات التكنولوجيا أمام تحدٍ حقيقي: فالبقاء والنمو لا يعتمدان فقط على تطوير الخوارزميات، بل على استعادة الثقة المفقودة مع المستخدمين.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *