صراع الإرادات في جنوب لبنان: هل فشل الاحتلال في تحقيق اختراق ميداني؟
تشهد الساحة اللبنانية حالة من التباين الميداني الحاد، حيث يسيطر هدوء حذر ومشوب بالارتقاب على الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما تشتعل الجبهات في الجنوب اللبناني بفعل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر ومحاولات التوغل البري التي تقابل بمقاومة شرسة من قبل حزب الله.
الهدوء الخادع في الضاحية الجنوبية
وفقاً لتقارير ميدانية، فإن الصمت الذي يخيّم على الضاحية الجنوبية لبيروت يُعد هدوءاً مؤقتاً وغادراً. هذا النمط من التهدئة القصيرة غالباً ما يعقبه موجات قصف عنيفة، مما يجعل السكان والنازحين في حالة ترقب دائم لغارات قد تقع في أي لحظة.
ويرى مراقبون أن تركيز الاحتلال على تدمير البنية التحتية، بما في ذلك الجسور والطرق الحيوية، ليس مجرد استهداف عسكري عابر، بل هو تمهيد لمخطط أوسع يهدف إلى عزل المناطق الجغرافية أو فرض ما يسمى بـ "المنطقة العازلة"، وهو سيناريو بات الجيش الإسرائيلي يتحدث عنه علانية.
تعدد المحاور: استراتيجية التشتيت الإسرائيلية
انتقلت العمليات العسكرية الإسرائيلية من التركيز على محور واحد إلى الهجوم عبر عدة قطاعات متزامنة، وتشمل:
- القطاع الشرقي: تركزت فيه المواجهات في بلدتي الطيبة والخيام.
- القطاع الأوسط: شهد محاولات تقدم من مارون الراس باتجاه مدينة بنت جبيل.
- القطاع الغربي الساحلي: تدور فيه اشتباكات عنيفة، لا سيما في منطقة الناقورة.
تهدف إسرائيل من خلال هذا التوزيع الجغرافي إلى تشتيت القدرات الدفاعية لحزب الله وإجباره على نشر قواته على جبهة واسعة، بحثاً عن ثغرة أمنية تتيح للآليات الإسرائيلية التوغل بعمق أكبر.
تكتيكات حزب الله: مفاجأة "الكر والفر"
رغم مرور أسابيع على بدء العمليات البرية، لم تنجح القوات الإسرائيلية في تحقيق أي اختراق استراتيجي أو تقدم حاسم. وفي المقابل، أظهر حزب الله مرونة تكتيكية ولوجستية غير متوقعة، تمثلت في:
- كثافة العمليات: تنفيذ أكثر من 50 عملية عسكرية يومياً (بمعدل عملية كل 45 دقيقة).
- تنوع الأسلحة: استخدام مزيج من الصواريخ قصيرة المدى، وصواريخ "كورنيت" الموجهة، والالتحام المباشر من مسافة صفر.
- الاستنزاف: تحويل المعركة إلى حرب استنزاف مفتوحة تمنع العدو من الاستقرار في أي نقطة يتم الوصول إليها.
مآلات الصراع الميداني
تؤكد المعطيات الراهنة أن الجيش الإسرائيلي يواجه عجزاً في تحقيق حسم ميداني سريع، مما ينذر بإطالة أمد المواجهة. ومع استمرار نزوح أكثر من مليون شخص وسقوط آلاف الضحايا والجرحى، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار حزب الله على الحفاظ على وتيرة قتالية عالية تمنع الاحتلال من فرض واقعه الجديد على الأرض.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً