مفاوضات أبوظبي تثمر عن اتفاق “تبادل أسرى” بين روسيا وأوكرانيا برعاية أمريكية

مفاوضات أبوظبي تثمر عن اتفاق “تبادل أسرى” بين روسيا وأوكرانيا برعاية أمريكية

انفراجة دبلوماسية في أبوظبي: تبادل أسرى هو الأول منذ أشهر

اختتمت في العاصمة الإماراتية أبوظبي جولة من المحادثات المكثفة التي استمرت على مدار يومين، وجمعت وفوداً من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية. وأسفرت هذه المفاوضات عن تحقيق أول تقدم ملموس في ملف تبادل الأسرى بين الطرفين المتحاربين منذ خمسة أشهر، مما يفتح نافذة جديدة للدبلوماسية في خضم الصراع المستمر.

وأعلنت ديانا دافيتيان، المتحدثة باسم رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف، انتهاء جولة المفاوضات بنجاح، مشيرة إلى أن كييف بصدد الإعلان عن تفاصيل إضافية حول التفاهمات التي جرت في وقت لاحق، وسط تفاؤل حذر بشأن استمرارية هذه المساعي الدبلوماسية.

تفاصيل اتفاق التبادل والدور الأمريكي الإماراتي المحوري

من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف المفاوضات بأنها كانت “مثمرة للغاية”. وأعلن عبر منصة “إكس” أن الوفود الثلاثة اتفقت على تنفيذ عملية تبادل أسرى تشمل 314 شخصاً، بواقع 157 جندياً من كل جانب. وأكدت وزارة الدفاع الروسية لاحقاً إتمام العملية بالفعل في الخامس من فبراير/شباط، مثمنة دور الوساطة الذي لعبته كل من الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

واعتبر ويتكوف أن هذا الإنجاز يعكس نجاح الالتزام الدبلوماسي المستمر في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مؤكداً أنه رغم بقاء الكثير من العمل الشاق لإنهاء الحرب، إلا أن هذه الخطوة تساهم بشكل مباشر في دعم الجهود الرامية للوصول إلى سلام دائم.

مطالب موسكو وشروط كييف: فجوة واسعة رغم النجاح الدبلوماسي

رغم التوصل لاتفاق تبادل الأسرى، لا تزال المواقف السياسية للطرفين متباعدة بشكل كبير. فقد شددت موسكو على لسان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، على ضرورة قبول أوكرانيا لشروطها كاملة لإنهاء ما تسميه “العملية العسكرية الخاصة”. وتتمثل هذه الشروط في انسحاب القوات الأوكرانية من مساحات شاسعة في إقليم دونباس، وهي مناطق غنية بالموارد الطبيعية ومدن محصنة استراتيجياً.

في المقابل، يرفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم أي تنازلات إقليمية، مقترحاً بدلاً من ذلك تجميد خطوط القتال الحالية ورفض الانسحاب من طرف واحد. وفي مقابلة تلفزيونية، صرح زيلينسكي بأن استكمال الغزو الروسي لتلك المناطق سيكلف موسكو أكثر من 800 ألف جندي إضافي، وهو ثمن لا يعتقد أن الجانب الروسي قادر على تحمله على المدى الطويل.

التصعيد الميداني ورهانات زيلينسكي على إدارة ترامب

على الصعيد الميداني، لم تتوقف الآلة العسكرية الروسية عن استهداف البنية التحتية الأوكرانية، حيث شنت هجمات واسعة النطاق بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت شبكات الطاقة والسكك الحديدية، مما أدى لانقطاع التدفئة عن مئات الآلاف من المنازل في ظل ظروف مناخية قاسية تصل فيها الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر.

وفيما يخص الدور الدولي، أشار زيلينسكي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يخشى القادة الأوروبيين، بل يضع في حسابه فقط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح زيلينسكي أن ترامب يمتلك أدوات ضغط حقيقية تتمثل في الاقتصاد القوي، والعقوبات الصارمة، والقدرة على نقل تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة، وهو ما قد يغير موازين القوى في أي مفاوضات مستقبلية شاملة لإنهاء الحرب.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *