إسلام آباد تحتضن قمة الحسم: هل تنهي الدبلوماسية صراع الـ 40 يوماً؟
تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تحولت اليوم إلى مسرح لأهم حراك دبلوماسي دولي منذ اندلاع الحرب، حيث انطلقت مفاوضات حاسمة بين الوفدين الأمريكي والإيراني في ثالث أيام الهدنة الهشة. ويهدف هذا الاجتماع رفيع المستوى إلى وضع حد للصراع المرير الذي استمر لنحو ستة أسابيع، وسط أجواء خيم عليها التوتر وتضارب التصريحات بين الطرفين.
تمثيل رفيع المستوى وفجوة عميقة في المواقف
يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس “جيه دي فانس”، يرافقه المبعوث الخاص “ستيف ويتكوف” والمستشار “جاريد كوشنر”، في إشارة واضحة من إدارة الرئيس دونالد ترامب على جدية المسار التفاوضي. وفي المقابل، يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف” بمشاركة وزير الخارجية “عباس عراقجي”.
وعلى الرغم من المراسم البروتوكولية واستقبال الوفود بالسجاد الأحمر في مطار إسلام آباد، إلا أن لغة التصريحات كانت حادة؛ حيث صرح قاليباف فور وصوله بأن إيران تمتلك “نوايا حسنة لكن دون ثقة”، مشيراً إلى تاريخ طويل من الوعود الأمريكية المنكوثة. وفي المقابل، حذر فانس طهران من أي محاولة لـ “الخداع” أو التلاعب خلال طاولة المفاوضات.
تداعيات إنسانية ومأساة مدرسة “الشجرة الطيبة”
لم يخلُ وصول الوفد الإيراني من رسائل رمزية قوية، حيث نشر قاليباف صوراً من داخل طائرته تظهر حقائب مدرسية محترقة وصوراً لتلميذات قضين في الغارات الجوية. ووفقاً لتقارير وزارة التعليم الإيرانية، فقد بلغت الحصيلة البشرية بين الكوادر التعليمية والطلاب 344 قتيلاً، بينهم 277 طالباً.
وتعد واقعة استهداف مدرسة “الشجرة الطيبة” في مدينة ميناب في 29 مارس الماضي، النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث أسفرت عن مقتل عشرات الطالبات اللواتي تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاماً، وهو ما تصفه طهران بجريمة حرب تتحمل مسؤوليتها واشنطن وتل أبيب.
أزمة مضيق هرمز: الاقتصاد العالمي على المحك
على الصعيد الاقتصادي، يبرز ملف مضيق هرمز كأحد أعقد ملفات التفاوض. فقد أدى الإغلاق الفعلي للممر المائي إلى احتجاز نحو 800 سفينة تجارية في مياه الخليج. وفي هذا السياق، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة شديدة اللهجة قبيل المفاوضات، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعمل على فتح المضيق “بتعاون إيران أو بدونه”، مشدداً على أن هذا الممر الملاحي الحيوي سيُعاد فتحه في وقت قريب جداً.
تقارير استخباراتية عن دعم صيني وتحركات دولية
وفي تطور ميداني لافت، أفادت تقارير استخباراتية أمريكية نقلتها شبكة “سي إن إن”، بأن الصين تعمل على تجهيز شحنات أسلحة لإرسالها إلى إيران، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويضع ضغوطاً إضافية على المفاوضين في باكستان لضمان عدم عودة الأعمال العدائية.
المسار اللبناني الإسرائيلي: مفاوضات واشنطن المرتقبة
بالتوازي مع حراك إسلام آباد، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية عن انفراجة دبلوماسية على جبهة بيروت وتل أبيب. فبناءً على مبادرة من الرئيس العماد جوزاف عون، وتنسيق مباشر مع الإدارة الأمريكية، جرى أول اتصال هاتفي رسمي بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر.
وقد تم الاتفاق على عقد أولى جلسات التفاوض المباشر يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، برعاية واشنطن، لمناقشة تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلة التهدئة الدائمة.
تفاؤل حذر ودور أممي فاعل
من جانبه، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهذه التحركات، داعياً الأطراف كافة إلى استغلال هذه “الفرصة الدبلوماسية” والدخول في المفاوضات بحسن نية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة هذه الجولات المكوكية على ردم الهوة الواسعة بين طهران وواشنطن، وصياغة اتفاق يضمن استدامة السلم الإقليمي ومنع العودة إلى لغة السلاح.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً