مفاوضات جنيف الحاسمة: هل تنجح مقايضة ‘التنازلات النووية’ برفع العقوبات عن إيران؟

مفاوضات جنيف الحاسمة: هل تنجح مقايضة ‘التنازلات النووية’ برفع العقوبات عن إيران؟

سباق دبلوماسي في جنيف: هل يقبل ترمب عرض التنازلات الإيرانية؟

تتسارع الخطى الدبلوماسية مع اقتراب موعد جولة جديدة من المحادثات في مدينة جنيف السويسرية، حيث أبدى مسؤولون إيرانيون مرونة غير مسبوقة للتوصل إلى تسوية بشأن الاتفاق النووي الإيراني، في وقت تتبنى فيه واشنطن وتل أبيب سياسة "الضغوط القصوى".

الموقف الإيراني: الكرة في الملعب الأمريكي

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في تصريحات لشبكة "بي بي سي"، أن طهران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات جوهرية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. وأوضح روانجي أن بلاده قدمت دليلاً على حسن نواياها عبر عرض تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

أبرز نقاط الموقف الإيراني الحالي:

  • المقايضة: استعداد لمناقشة الملف النووي مقابل رفع شامل أو جزئي للعقوبات.
  • الخطوط الحمراء: ترفض طهران مبدأ "التخصيب الصفر" وتتمسك بحقها في التخصيب للأغراض السلمية.
  • المخزون النووي: لم يُحسم بعد قرار شحن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (أكثر من 400 كجم) إلى الخارج، رغم العروض الروسية.

استراتيجية ترمب ونتنياهو: ضغوط قصوى وتنسيق كامل

على الجانب الآخر، تظهر تقديرات استخباراتية إسرائيلية تشاؤماً كبيراً حيال فرص النجاح. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى أن إبرام "صفقة جيدة" مع إيران أمر مستحيل، محذراً من عدم التزام طهران بأي تعهدات.

في المقابل، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر انفتاحاً على التجربة، حيث نقلت مصادر أن ترمب أبلغ نتنياهو برغبته في اختبار المسار الدبلوماسي قائلاً: "فلنجرّب". ومع ذلك، اتفق الطرفان على استمرار خفض صادرات النفط الإيراني إلى الصين لزيادة الضغط الاقتصادي.

دور الوسطاء وكواليس المفاوضات

تلعب سلطنة عمان دوراً محورياً كوسطاء في تقريب وجهات النظر، حيث من المقرر أن تنطلق محادثات جنيف يوم الثلاثاء المقبل. ويقود الفريق الأمريكي في هذه المشاورات مستشارو ترمب المقربون، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان أكدا للرئيس الأمريكي أنهما سيحافظان على موقف صارم لضمان الحصول على أفضل شروط ممكنة.

التحديات القائمة أمام الاتفاق:

  1. الفجوة التقنية: تمسك واشنطن بوقف التخصيب تماماً مقابل إصرار إيران على استمراره.
  2. العامل الزمني: اقتراب الموعد النهائي للمهلة التي حددها ترمب.
  3. التحشيد العسكري: استمرار البنتاغون في تعزيز وجوده بالشرق الأوسط كخيار بديل في حال فشل الدبلوماسية.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح سياسة "حافة الهاوية" والضغوط الاقتصادية في إجبار طهران على تقديم تنازلات تاريخية، أم أن التعنت في ملف التخصيب سيؤدي إلى انهيار مفاوضات جنيف قبل أن تبدأ؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *