تتصاعد حدة التوتر وتتعقد مساعي التوصل إلى هدنة في غزة، ففي تطور مفاجئ، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سحب فريق التفاوض الإسرائيلي من الدوحة، بينما اتهمت حركة حماس إسرائيل بـ "خداع العالم" وعدم الجدية في المفاوضات. فما هي أبعاد هذا التصعيد؟ وما مصير جهود الوساطة القطرية والمصرية والأمريكية؟
انسحاب إسرائيلي وتصعيد اللهجة
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن عودة فريق التفاوض الرفيع المستوى من الدوحة إلى تل أبيب "للتشاور"، مع الإبقاء على الفريق الفني. وبرر المكتب هذه الخطوة بتمسك حماس برفض مقترح المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف لإعادة المحتجزين، رغم موافقة إسرائيل عليه.
في المقابل، صعّد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لهجته، مؤكدًا أن حماس أمام خيار واحد فقط هو الإفراج عن المحتجزين، متوعدًا الحركة بـ "دفع ثمن تعنتها" ومواجهة "نيران كثيفة". وهدد زامير بتوسيع العملية البرية والسيطرة على مناطق جديدة وتدمير البنية التحتية لما وصفه بـ "الإرهاب".
عائلات الأسرى: لا خطة حقيقية لوقف الحرب
وسط هذه التطورات، عبرت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة عن قلقها العميق، معتبرة أن إعادة فريق المفاوضات من الدوحة "يؤكد أنه ليس لدى الحكومة خطة حقيقية لوقف الحرب". وحذرت العائلات من أن هذه الخطوة تعني "خسارة الأسرى والغرق بوحل غزة ودفع الجنود ثمنًا كبيرًا".
وأشارت العائلات إلى أن غالبية الشعب الإسرائيلي يؤيد عودة جميع الأسرى، حتى لو كان ذلك على حساب وقف القتال في غزة، وهو ما أكده استطلاع للقناة 13 الإسرائيلية أظهر أن 67% من الإسرائيليين يؤيدون صفقة تنهي الحرب وتعيد جميع الأسرى.
حماس تتهم نتنياهو بـ "تضليل الرأي العام"
من جانبها، اتهمت حركة حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ "تضليل الرأي العام العالمي" عبر "التظاهر الكاذب" بمشاركة وفد إسرائيلي في مفاوضات الدوحة لا يملك صلاحية التوصل إلى اتفاق. وأكدت الحركة أن الوفد الإسرائيلي لم يدخل في أي مفاوضات جادة أو حقيقية منذ يوم السبت الماضي.
كما اتهمت حماس نتنياهو بـ "ذر الرماد في العيون" و "خداع المجتمع الدولي" بشأن إدخال مساعدات إلى قطاع غزة، مؤكدة أنه لم تدخل أي شاحنة إلى القطاع حتى الآن، بما في ذلك تلك التي وصلت إلى معبر كرم أبو سالم.
وحملت حماس حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن إفشال مساعي التوصل إلى اتفاق، في ضوء تصريحات مسؤوليها بعزمهم مواصلة العدوان وتهجير الفلسطينيين من أرضهم. وفي الوقت ذاته، ثمنت الحركة جهود الوسطاء، مؤكدة استمرارها في التعامل الإيجابي والمسؤول مع أي مبادرة توقف العدوان.
جهود الوساطة مستمرة
على الرغم من هذه التطورات السلبية، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن قطر تواصل مع مصر والولايات المتحدة جهود التوصل لوقف إطلاق النار في غزة.
وكشف رئيس الوزراء القطري عن وجود "هوة أساسية" بين طرفي المحادثات تحول دون التوصل إلى اتفاق في المحادثات الجارية في الدوحة، مشددًا على أن إنهاء حرب إسرائيل على غزة يكون عبر الدبلوماسية.
الضغوط الأمريكية تتصاعد
في واشنطن، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد وقفا لإطلاق النار في غزة وإفراجا عن جميع الأسرى. وأضافت ليفيت أن الإدارة الأميركية تتواصل مع طرفي الصراع في غزة، وأن ترامب أوضح لحركة حماس أن عليها إطلاق سراح الأسرى.
وفي وقت سابق، قال المبعوث الأميركي للرهائن آدم بولر "إننا نقترب أكثر فأكثر من التوصل إلى اتفاق في غزة".
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الضغوط الأميركية على إسرائيل أصبحت أكثر شدة، وأن مسؤولين مقربين من الرئيس ترامب حذروا القيادة الإسرائيلية من أن الولايات المتحدة قد توقف دعمها لتل أبيب إذا لم تنهِ الحرب في قطاع غزة.
خلاصة:
يبدو أن مسار المفاوضات بشأن غزة يواجه تعقيدات كبيرة، مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وحماس وتبادل الاتهامات. في ظل هذه الظروف، تبقى جهود الوساطة القطرية والمصرية والأمريكية هي الأمل الوحيد للتوصل إلى هدنة تنهي معاناة سكان غزة وتؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى. يبقى السؤال: هل تنجح هذه الجهود في تذليل العقبات وتحقيق اختراق حقيقي؟


اترك تعليقاً