تستعد روما لاستضافة جولة خامسة من المحادثات النووية الإيرانية الأمريكية، في ظل أجواء مشحونة بالترقب والتهديدات. يأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وإمكانية انهيار المفاوضات.
جولة روما: أمل جديد أم تكرار للجولات السابقة؟
تتوسط سلطنة عُمان في هذه المحادثات، التي تمثل محاولة جديدة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وأكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي على استضافة روما لهذه الجولة الحاسمة. من جهته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن طهران لن تتنازل عن "حقوقها" في النشاط النووي السلمي، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه المفاوضين.
تهديدات إسرائيلية تلوح في الأفق
في المقابل، كشف موقع أكسيوس عن تحضيرات إسرائيلية مكثفة لضرب المنشآت النووية الإيرانية في حال فشل المفاوضات. ونقل الموقع عن مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعات طارئة مع كبار المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين لتقييم الوضع.
مخاوف إسرائيلية من ضياع الفرصة
تشعر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالقلق من أن فرصتها لشن ضربة ناجحة قد تتضاءل مع مرور الوقت، مما قد يدفعها إلى التحرك بسرعة في حال انهيار المحادثات. وتفيد التقارير بأن الجيش الإسرائيلي يجري تدريبات مكثفة، وأن الولايات المتحدة على علم بهذه التحضيرات.
موقف أمريكي متصلب
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن يضمن عدم امتلاكها القدرة على تخصيب اليورانيوم. وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، والتي لن تكون جزءًا من الاتفاق، ستبقى سارية المفعول.
عقبات وتحديات تواجه المفاوضات
بعد أربع جولات من المحادثات، لا تزال هناك عقبات كبيرة تعترض طريق التوصل إلى اتفاق. من بين هذه العقبات:
- نطاق العقوبات: تصر إيران على رفع جميع العقوبات التي فرضت عليها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، بينما ترفض واشنطن ذلك.
- القيود النووية: ترفض إيران فرض قيود جديدة على برنامجها النووي، بينما تطالب الولايات المتحدة بفرض قيود أكثر صرامة.
- التحقق والتفتيش: تصر الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إجراء عمليات تفتيش شاملة للمنشآت النووية الإيرانية، بينما تعارض إيران ذلك.
مهلة أغسطس: هل ستفعل أوروبا آلية الزناد؟
في ظل هذه التحديات، حذرت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من أنها ستفعل آلية لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بحلول أغسطس/آب المقبل. ويرى مسؤولون أوروبيون أن التوصل إلى اتفاق قد يستغرق وقتًا أطول من 18 شهرًا، نظرًا للوضع الجيوسياسي المعقد.
خلاصة:
تبقى جولة روما فرصة حاسمة لإنقاذ الاتفاق النووي ومنع تصعيد إقليمي خطير. ومع ذلك، فإن التحديات كبيرة، والتهديدات الإسرائيلية تزيد من تعقيد المشهد. يبقى السؤال: هل ستنجح الأطراف في تذليل العقبات والتوصل إلى اتفاق، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار؟


اترك تعليقاً