وهم التغيير بالقوة: لماذا لن تعيد الحرب مع إيران تشكيل المنطقة؟
اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسار الصدام المباشر بدلاً من القنوات الدبلوماسية، مدفوعاً بتصورات متفائلة ترى أن إضعاف طهران عسكرياً سيؤدي حتماً إلى سقوط النظام وبروز حكومة موالية لواشنطن. هذا التحليل، الذي نشرته مجلة "فورين أفيرز" للأكاديمية "داليا داسا كاي"، يسلط الضوء على الفجوة العميقة بين طموحات واشنطن والواقع المعقد على الأرض.
صراع ثنائي يتحول إلى أزمة عالمية
لم تقتصر تبعات الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران على المواجهات العسكرية المباشرة، بل امتدت آثارها لتشمل:
- الاقتصاد العالمي: اضطرابات حادة في أسواق النفط والمال وسلاسل التوريد.
- الأمن الملاحي: تهديدات مباشرة لحركة التجارة الدولية والطيران.
- التصعيد الإقليمي: تحول النزاع من مواجهة ثنائية إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.
رهانات ترامب.. تفاؤل مفرط أم سوء تقدير؟
تبنت إدارة ترامب فرضية مفادها أن الضغط العسكري سيحفز الشعب الإيراني على القيام بثورة تطيح بالنظام. وترى الكاتبة أن هذا التصور يفتقر للواقعية، لعدة أسباب:
- غياب البديل: لا يوجد معارضة موحدة أو شخصية كاريزمية جاهزة لقيادة المرحلة الانتقالية.
- خطر الفراغ: سقوط النظام قد يؤدي إلى صعود فصائل أكثر تشدداً من الحرس الثوري أو غرق البلاد في فوضى ممتدة.
- خصوصية الحالة الإيرانية: إيران ليست دولة صغيرة يمكن إعادة هندستها سياسياً بسهولة كما حدث في تجارب دولية أخرى.
هل تحل الحرب أزمات الشرق الأوسط؟
تؤكد الأكاديمية "داليا كاي" أن إضعاف إيران لن يكون "العصا السحرية" لحل نزاعات المنطقة. فالصراعات في ليبيا، والسودان، والقضية الفلسطينية لها جذور ومسببات مستقلة تماماً عن التدخل الإيراني. كما أن الجماعات الموالية لطهران، مثل الحوثيين وحزب الله، تمتلك أجندات وموارد محلية تجعلها قادرة على الاستمرار حتى في حال تراجع الدعم الإيراني.
التداعيات الجيوسياسية وتحالفات واشنطن
حذر المقال من أن استمرار الحرب مع إيران قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المصالح الأمريكية:
- تآكل التحالفات: شعور دول الخليج بأن واشنطن قد تقدم مصالح إسرائيل على أمنهم الشخصي.
- تعثر التطبيع: زيادة العداء الشعبي لإسرائيل في الشارع العربي نتيجة المشاهد الدموية في غزة ولبنان.
- هدايا مجانية للخصوم: انشغال واشنطن بالشرق الأوسط يمنح الصين فرصة للضغط على تايوان، ويوفر لـ روسيا متنفساً في حربها ضد أوكرانيا.
الخاتمة: حان وقت احتواء الأضرار
تخلص "كاي" إلى أن الأولوية القصوى الآن يجب أن تكون لمعالجة الأضرار الإنسانية والسياسية بدلاً من محاولة إعادة تشكيل المنطقة. إن الاستمرار في هذا المسار، رغم المعارضة الشعبية الواسعة داخل الولايات المتحدة، لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات القديمة وخلق كوارث جديدة لا يمكن السيطرة عليها. إن إنهاء الحرب الآن هو الخيار الوحيد لتجنب تبعات اقتصادية وسياسية كارثية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً