كواليس “اتفاق إسلام آباد” لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران
في تطور دبلوماسي لافت وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، كشفت مصادر مطلعة عن تسلم كل من واشنطن وطهران مقترحاً صاغته القيادة الباكستانية يهدف إلى الوصول إلى وقف إطلاق النار بين إيران وواشنطن بشكل عاجل. يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت حرج يتزامن مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مع تلويحه باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية الحيوية في حال عدم الاستجابة.
تفاصيل المسار الثنائي والضمانات المتبادلة
يعتمد المقترح الذي بات يُعرف في الأروقة السياسية بـ “اتفاق إسلام آباد” على استراتيجية المسار الثنائي لضمان ديمومة التهدئة. تبدأ المرحلة الأولى بوقف فوري للأعمال العدائية في المنطقة، تليها فترة زمنية تمتد من 15 إلى 20 يوماً مخصصة لصياغة اتفاق شامل ونهائي. ويهدف هذا المسار إلى وضع إطار إقليمي يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، مع تقديم ضمانات أمنية متبادلة تمنع أي اعتداءات مستقبلية بين الأطراف المعنية.
وتشير التسريبات إلى أن المسودة المقترحة قد تتضمن التزامات إيرانية ملموسة فيما يخص برنامجها النووي، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. في المقابل، تصر طهران على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية “صلبة” تحمي منشآتها السيادية من أي هجمات مستقبلية قد تنفذها الولايات المتحدة أو إسرائيل.
تحركات دبلوماسية مكثفة وغرف عمليات إلكترونية
تقود باكستان حالياً ما وُصف بـ “ماراثون دبلوماسي” استمر طوال الليل، حيث أجرى المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. شملت هذه المباحثات التواصل المباشر مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتدار هذه المفاوضات المعقدة عبر قناة اتصال إلكترونية موحدة تشرف عليها إسلام آباد مباشرة لضمان سرعة نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
التصعيد الميداني وانعكاساته على أسواق الطاقة
على الصعيد الميداني، لا تزال الجبهات تشهد تصعيداً خطيراً يهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية؛ حيث أعلنت جماعة “المقاومة الإسلامية في العراق – أصحاب الكهف” عن استهداف مصالح أمريكية في شمال العراق باستخدام طائرات مسيرة، مؤكدة أن الهجوم جاء رداً على استهداف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران. وفي الوقت نفسه، وردت تقارير عن سقوط قتلى وجرحى في طهران ولبنان جراء غارات نُسبت للتعاون الإسرائيلي الأمريكي، وسط اعتراض صواريخ ومسيرات فوق أجواء السعودية والإمارات.
هذا القلق الأمني انعكس مباشرة على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط في آسيا قفزة ملحوظة مع افتتاح تداولات الاثنين. يأتي هذا في ظل تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة، حيث اعتبرت طهران أن تهديدات ترامب باستهداف الجسور ومحطات الطاقة “ترقى لجرائم حرب”، مؤكدة أن أي هجوم من هذا النوع سيُقابل برد “مدمر وواسع النطاق”، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً