ملحمة “الرباط”: أسود الأطلس يروضون نسور نيجيريا ويعبرون إلى نهائي الحلم الإفريقي

ملحمة “الرباط”: أسود الأطلس يروضون نسور نيجيريا ويعبرون إلى نهائي الحلم الإفريقي

ليلة تاريخية في الرباط: العزيمة المغربية تكسر كبرياء “النسور”

عاش المغرب ليلة استثنائية ستظل محفورة في ذاكرة الكرة الإفريقية، حيث نجح المنتخب المغربي “أسود الأطلس” في انتزاع بطاقة التأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا في نسختها الخامسة والثلاثين، بعد مباراة ماراثونية حبست الأنفاس أمام خصم عنيد هو المنتخب النيجيري. لم تكن الموقعة مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت اختباراً حقيقياً للشخصية الوطنية والروح القتالية، حيث امتد الصراع إلى ضربات الترجيح التي ابتسمت في النهاية لأصحاب الأرض، معلنةً عن تأهل مستحق للمباراة الختامية في البطولة الأبرز والأعرق في القارة السمراء.

واتسمت المباراة بالتكتيك العالي والحذر المتبادل، حيث واجه أبناء المدرب الوطني ضغوطاً هائلة أمام منتخب نيجيري يمتلك ترسانة من النجوم والمحترفين. ومع ذلك، أظهر “الأسود” انضباطاً تكتيكياً لافتاً، ودافعوا عن ألوان العلم المغربي بكل استماتة طوال الدقائق الأصلية والإضافية، وصولاً إلى لحظة الحسم من نقطة الجزاء، حيث لعب التركيز الذهني وتألق الحارس المغربي دوراً حاسماً في إقصاء “نسور نيجيريا” وتأكيد التفوق المغربي القاري.

زلزال من الفرح يجتاح المدن المغربية: الشعب يحتفل بأسوده

بمجرد إطلاق صافرة النهاية وإعلان فوز المغرب بضربات الترجيح، تحولت شوارع المملكة إلى ساحات احتفالية كبرى. من طنجة شمالاً إلى الكويرة جنوباً، خرجت الجماهير المغربية بمختلف فئاتها العمرية حاملة الأعلام الوطنية، في مشهد يجسد الالتحام الشعبي خلف المنتخب الوطني. وفي العاصمة الرباط، غصت الشوارع الرئيسية وساحة البريد بآلاف المشجعين الذين رددوا شعارات النصر، بينما شهدت مدينة الدار البيضاء مسيرات سيارة ضخمة على طول كورنيش عين الذئاب، تعبيراً عن الفخر بهذا الإنجاز التاريخي.

ولم تقتصر الاحتفالات على المدن الكبرى فحسب، بل امتدت لتشمل القنيطرة، وفاس، ومكناس، وتطوان، حيث تعالت هتافات “ديما مغرب” و”مبروك علينا هادي البداية”، وهي الأنازيج التي تعكس طموح الجماهير الذي لا يتوقف عند بلوغ النهائي، بل يمتد إلى الرغبة في الظفر باللقب الغالي فوق التراب المغربي. كما شهدت “مناطق المشجعين” (Fan Zones) التي خصصتها السلطات لمتابعة المباراة، أجواءً من الهستيريا الإيجابية، حيث تحولت هذه المساحات إلى منصات للتعبير عن الحب الجارف لقميص المنتخب الوطني والاعتزاز بالهوية المغربية.

السنغال تضرب موعداً في النهائي بعد إقصاء “الفراعنة”

وفي الجانب الآخر من المربع الذهبي، استطاع المنتخب السنغالي، حامل لقب النسخ الأخيرة وأحد أقوى المرشحين، أن يحجز مقعده في النهائي بعد فوزه الصعب على المنتخب المصري بهدف دون رد. المباراة التي احتضنها الملعب الكبير بمدينة طنجة، شهدت صراعاً تكتيكياً كبيراً بين مدرسة “أسود التيرانجا” القوية بدنياً ومدرسة “الفراعنة” العريقة، إلا أن السنغال نجحت في حسم الأمور لصالحها، لتضرب موعداً نارياً مع المغرب في نهائي مرتقب يوم الأحد المقبل على أرضية ملعب “الأمير مولاي عبد الله” بالرباط.

هذا الفوز السنغالي يضعنا أمام نهائي “كسر عظم” بين أقوى منتخبين في القارة حالياً، حيث يسعى المغرب لاستغلال عامل الأرض والجمهور لاستعادة اللقب الإفريقي الغائب عن خزائنه منذ عقود، بينما تطمح السنغال لتكريس هيمنتها القارية. وفي المقابل، سيتواجه المنتخبان المصري والنيجيري في مباراة تحديد المركز الثالث يوم السبت، في لقاء “الجريحين” الذي يسعى من خلاله كلا الطرفين لحفظ ماء الوجه والخروج بميدالية برونزية تكريماً لمشوارهم القوي في البطولة.

المغرب 2025: ريادة تنظيمية وبحث عن المجد الكروي

تأتي هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا لتعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية عالمية، حيث يستضيف “مملكة كرة القدم” هذه البطولة للمرة الثانية في تاريخه بعد نسخة عام 1988. وتعد الدورة الـ35، التي تجرى في الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، بمشاركة 24 منتخباً، نقلة نوعية في تاريخ المسابقة من حيث البنية التحتية المتطورة، والملاعب العالمية التي تم تجهيزها وفق أرقى المعايير الدولية.

إن وصول المنتخب المغربي إلى النهائي ليس مجرد إنجاز رياضي عابر، بل هو ثمرة لاستراتيجية طويلة الأمد لتطوير كرة القدم الوطنية، تزامنت مع طفرة في بناء الملاعب ومراكز التكوين. والآن، ومع اقتراب الصافرة النهائية للمسابقة، تتجه أنظار القارة بأكملها صوب الرباط، لمتابعة الفصل الأخير من هذه الملحمة، حيث يحلم الملايين بأن يرفع القائد المغربي الكأس الغالية عالياً، ليعلن عن بداية عصر جديد من السيطرة المغربية على عرش الكرة الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *