من “براميل الموت” إلى “مروحيات الأمل”.. قصة “أبو مثقال” التي جسدت فجر سوريا الجديد

من “براميل الموت” إلى “مروحيات الأمل”.. قصة “أبو مثقال” التي جسدت فجر سوريا الجديد

في مشهدٍ عفويٍّ اختزل سنواتٍ من الألم والأمل، تصدر مقطع فيديو لمسن سوري منصات التواصل الاجتماعي، وهو يؤدي التحية العسكرية لمروحيات الجيش السوري التي تحلق فوق قريته. هذا المشهد لم يكن مجرد لفتة عابرة، بل اعتُبر رمزاً لافتاً للتحول الجذري في العلاقة بين المواطن السوري والمؤسسة العسكرية بعد التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد وسقوط النظام السابق.

ذاكرة مثقلة بالرعب.. وتحول نحو الطمأنينة

لسنوات طويلة، ارتبط صوت المروحيات في أذهان السوريين بالموت والدمار؛ فقد كانت أداة النظام البائد لإلقاء "البراميل المتفجرة" التي حصدت الأرواح ودمرت المدن. إلا أن المشهد اليوم في ريف إدلب يعكس واقعاً مغايراً تماماً:

  • الماضي: مروحيات كانت نذيراً للنزوح والخراب.
  • الحاضر: طائرات تُلقي الورود وتُبادل المواطنين التحية، لتصبح رمزاً للسيادة الوطنية وحماية الشعب.

"أبو مثقال".. رمز الوفاء العفوي في ريف إدلب

بطل القصة هو المواطن أسعد عوض، المعروف بلقب "أبو مثقال"، من أهالي قرية القاهرة بريف إدلب. أثناء جولة اعتيادية لمروحيات الجيش السوري فوق المنطقة، لم يملك هذا المسن سوى الوقوف بشموخ والتلويح بيديه مؤدياً التحية العسكرية، في تعبير صادق عن فرحته برؤية جيش بلاده يملأ السماء طمأنينة لا خوفاً.

وزارة الدفاع ترد التحية: رحلة فوق تراب الوطن

لم تمر هذه اللفتة العفوية مرور الكرام، إذ سارعت وزارة الدفاع السورية إلى تقدير هذا الموقف الوطني بطريقة استثنائية. وبتوجيهات رسمية، تم ترتيب مفاجأة لأبي مثقال، حيث استُضيف على متن إحدى المروحيات العسكرية ليحلق في سماء قريته وريف إدلب، في رسالة واضحة مفادها أن "الجيش الجديد" يضع المواطن في مقام التكريم والتقدير.

صدى القصة في الشارع السوري: "جيش من الشعب ولأجل الشعب"

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات السوريين الذين رأوا في قصة أبي مثقال تجسيداً لمفهوم "الدولة الحرة"، ومن أبرز ما رصده المتابعون:

  1. الفخر بالانتماء: اعتبر ناشطون أن الفرق بين الماضي والحاضر هو الفرق بين "الخوف" و"الحب الحقيقي".
  2. استعادة الثقة: أكد معلقون أن صعود مواطن بسيط على متن طائرة عسكرية هو دليل على أن القوة العسكرية أصبحت اليوم ملكاً للشعب وليست أداة ضده.
  3. تغيير المفاهيم: وصف البعض المروحية بأنها تحولت من "آلة للموت" إلى "مروحية للأمل"، تعزز الروابط بين حماة الديار وأصحاب الدار.

بناء جسور الثقة في سوريا الجديدة

تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة السورية الجديدة لإعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين وتكريس دور الجيش كحامٍ للمدنيين ومدافعٍ عن كرامتهم. إن قصة "أبو مثقال" ليست مجرد فيديو "تريند"، بل هي وثيقة شعبية تؤكد أن سوريا تمضي قدماً نحو مستقبل يُحترم فيه الإنسان وتُصان فيه التضحيات، حيث تلتقي تحية المواطن بتقدير الدولة في مشهد يبعث على التفاؤل بمستقبل مشرق.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *