من هو نوري المالكي؟ القصة الكاملة للرجل الذي يتصدر واجهة الترشيحات لرئاسة حكومة العراق

من هو نوري المالكي؟ القصة الكاملة للرجل الذي يتصدر واجهة الترشيحات لرئاسة حكومة العراق

نوري المالكي: القيادي الذي لا يغيب عن بوصلة الحكم في العراق

مع تصاعد الحراك السياسي في العراق وتنامي الصراعات بين الكتل البرلمانية، يعود اسم نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، ليتردد بقوة كأحد أبرز المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة مجدداً. المالكي ليس مجرد سياسي عابر، بل هو شخصية محورية شكلت ملامح العراق في مرحلة ما بعد عام 2003، حيث قاد البلاد في واحدة من أكثر فتراتها التاريخية حرجاً وتعقيداً.

من حزب الدعوة إلى رئاسة الوزراء: رحلة الصعود من المنفى

برز نوري المالكي كشخصية قيادية بارزة في حزب الدعوة الإسلامية الشيعي، وهو الحزب الذي خاض صراعاً مريرًا مع نظام صدام حسين لعدة عقود من المنفى. بعد التغيير الجذري الذي شهده العراق عقب الغزو الأمريكي، عاد المالكي ليلعب دوراً رئيسياً في صياغة القواعد الجديدة للعملية السياسية. وفي عام 2006، استطاع الوصول إلى منصب رئيس الوزراء، ليبدأ حقبة استمرت لولايتين متتاليتين حتى عام 2014، وهي الفترة التي شهدت تحولات دراماتيكية في بنية الدولة العراقية.

سنوات الحكم (2006-2014): تحديات الطائفية والأزمات السياسية

اتسمت فترة حكم المالكي بتعقيدات هائلة؛ حيث شهدت البلاد خلالها ذروة العنف الطائفي والصراعات الدموية على السلطة. واجه المالكي طوال سنواته الثماني في الحكم انتقادات حادة من خصومه، لا سيما من القوى السياسية السنية والكردية، الذين اتهموه باتباع سياسات مركزية وإقصائية أدت إلى تهميش أطراف واسعة من المجتمع. هذه التوترات لم تقتصر على الداخل العراقي، بل امتدت لتشمل علاقات متأرجحة ومشوبة بالحذر مع الولايات المتحدة التي كانت ترى في سياساته وقربها من طهران عائقاً أمام الاستقرار الكامل.

منعطف 2014 والتحول إلى “صانع الملوك”

جاء صيف عام 2014 ليكون النقطة الفاصلة في مسيرة المالكي السياسية، فمع سقوط مدينة الموصل وأجزاء واسعة من البلاد بيد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، واجه المالكي ضغوطاً محلية ودولية غير مسبوقة، انتهت بتنحيه عن منصبه لصالح حيدر العبادي. ومع ذلك، أثبت المالكي قدرة فائقة على الصمود السياسي؛ فبدلاً من الانسحاب، أعاد تموضع نفسه كقوة فاعلة خلف الكواليس، محافظاً على قوة ائتلاف دولة القانون داخل البرلمان، ومعززاً علاقاته الاستراتيجية مع الفصائل المسلحة والقوى المدعومة من إيران، ليصبح رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة حكومية.

لماذا يطرح اسم نوري المالكي للعودة الآن؟

رغم سنوات الابتعاد عن منصب رئاسة الوزراء، يظل نوري المالكي المخطط الاستراتيجي الأبرز داخل الإطار التنسيقي الشيعي. ويستمد قوته الحالية من قاعدته الشعبية الثابتة التي ترى فيه “الرجل القوي” القادر على ضبط إيقاع الدولة، ومن خبرته الطويلة في إدارة التوازنات الإقليمية. إن الحديث عن عودته لرئاسة الحكومة يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل العملية السياسية، ومدى قدرته على معالجة ملفات الخدمات والفساد، وتحقيق توازن حقيقي في علاقات العراق الخارجية وسط مشهد إقليمي ملتهب.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *