مهمة “أرتميس 2”: كل ما تريد معرفته عن رحلة ناسا التاريخية للعودة بالبشر إلى مدار القمر

مهمة “أرتميس 2”: كل ما تريد معرفته عن رحلة ناسا التاريخية للعودة بالبشر إلى مدار القمر

العودة إلى القمر: حقبة جديدة من الاستكشاف البشري

هل أنتم مستعدون لرحلة قمرية حقيقية؟ تُعد مهمة “أرتميس 2” (Artemis II) القادمة واحدة من أكثر الرحلات الفضائية إثارة في الذاكرة الحديثة. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يطير فيها البشر إلى القمر منذ ديسمبر 1972، عندما اختتم برنامج “أبولو” الشهير أعماله، وبدأت وكالة ناسا في تحويل تركيزها نحو مكوك الفضاء الذي ظل أقرب إلى الوطن في مدار الأرض.

تمثل “أرتميس 2” فرصة لناسا لجمع بيانات جديدة قيمة من رحلة فضائية بهذا الحجم، ومواصلة اختبار صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي” (SLS) الجديد ومركبة “أوريون” (Orion) الفضائية التي ستحمل رواد الفضاء. ستكون المهمة التي تستغرق 10 أيام عبارة عن تحليق بجانب القمر لهؤلاء البشر الأربعة – حيث يتم التخطيط لهبوط فعلي على سطح القمر في مهمة “أرتميس 3” اللاحقة – ومع ذلك، لن تفتقر الرحلة إلى الإثارة والدراما.

موعد الإطلاق وطاقم المهمة التاريخي

من المقرر حاليًا أن يتم الإطلاق في شهر مارس كأقرب تقدير، بعد أن ألغت ناسا خططًا لموعد محتمل في الأسبوع الثاني من فبراير. تمتلك ناسا الصاروخ في مكانه وتختبره بدقة للتأكد من جاهزيته للرحلة. وتمر مركبة “أوريون” بمراحل إعدادها النهائية، وبصرف النظر عن بعض الاختبارات الأخيرة، فكل شيء جاهز للانطلاق.

يضم طاقم المهمة القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر، وأخصائيي المهمة كريستينا كوك وجيريمي هانسن. وايزمان وغلوفر وكوك أمريكيون، بينما هانسن كندي وسيكون أول مواطن من بلاده يسافر إلى القمر.

مسار الرحلة: مناورة حول القمر

على الرغم من أننا لا نعرف التاريخ الدقيق للإطلاق بعد، إلا أننا نعرف ما سيحدث. بعد الإقلاع، ستناور مركبة أوريون في المدار، وتتجه إلى القمر، وتلتف حوله في حركة تشبه “المقلاع”، ثم تعود إلى ديارها مع سحب جاذبية الأرض لها. هذا الإطلاق قيد التحضير منذ أكثر من ثماني سنوات، واللحظة الحاسمة باتت قريبة جدًا.

الجدير بالذكر أن مركبة أوريون احتاجت إلى بعض التحسينات في الدرع الحراري، نظرًا للأضرار التي لحقت بها خلال مهمة “أرتميس 1” غير المأهولة.

تفاصيل تقنية: قوة دفع هائلة

في يوم الإطلاق، ستنطلق “أرتميس 2” من مجمع الإطلاق 39B في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا. وسينتج نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، وهو صاروخ ناسا الثقيل للغاية ومركبة الإطلاق الأساسية لبرنامج أرتميس، أكثر من 8.8 مليون رطل من قوة الدفع لإطلاق أوريون والطاقم إلى الفضاء.

في الدقائق الأولى، ستتخلص المركبة الفضائية من مكونات مثل المعززات الصاروخية والأجهزة المستخدمة خصيصًا لمرحلة الإطلاق. ويعد مسار رحلة “أرتميس 2” عبارة عن حلقة كبيرة حول القمر، وهو مسار مشابه لما سلكته رحلة “أرتميس 1”.

الجدول الزمني وكيفية المتابعة

حددت ناسا توقعات موعد الإطلاق بحيث لا يكون قبل مارس، مع توفر تواريخ محتملة من 6 إلى 11 مارس، ومن 1 إلى 6 أبريل، و30 أبريل. وتستهدف الوكالة الإقلاع المسائي، لذا استعدوا للمشاهدة في وقت العشاء أو بعده.

ستقوم ناسا ببث عملية الإطلاق على منصاتها المعتادة، بما في ذلك قناتها على يوتيوب، وتطبيق البث المجاني NASA Plus، وصفحاتها على فيسبوك وإكس (تويتر سابقًا). كما يتوقع بثها على نتفليكس (Netflix) كجزء من شراكة وقعتها الوكالة لعام 2025.

مراحل المهمة داخل الفضاء

بعد حوالي ثماني دقائق من الإطلاق، ستنفصل المركبة الفضائية عن المرحلة السفلية، لتبقى كبسولة أوريون والمرحلة العلوية للصاروخ فقط. خلال الساعات القليلة التالية، ستصل المركبة إلى مدارها حول الأرض، في نمط مداري يسهل على رواد الفضاء العودة إلى ديارهم إذا حدث خطأ ما.

بمجرد الوصول إلى المدار العالي، سيقوم الطاقم بتشغيل أدوات التحكم اليدوية ويبدأون في اختبار الأنظمة الموجودة على متن السفينة، بما في ذلك دعم الحياة والاتصالات. وبمجرد التأكد من أن كل شيء على ما يرام، ستقوم المرحلة العلوية للصاروخ بما يعرف بـ “دفع الحقن المداري نحو القمر” قبل الانفصال، مما يرسل أوريون منطلقة نحو القمر.

الوصول إلى الجانب المظلم وتحطيم الأرقام القياسية

سيستغرق الطاقم بضعة أيام للسفر لمسافة تزيد عن 225,000 ميل للوصول إلى القمر. وفي اليوم السادس، ستصل “أرتميس 2” إلى المدار القمري، حيث ستحلق حول الجانب البعيد من القمر. ستكون هذه نظرة نادرة بالعين المجردة على “الجانب المظلم” من القمر.

اعتمادًا على يوم الإطلاق، قد يحطم طاقم “أرتميس 2” الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعها البشر بعيدًا عن الأرض، وهو الرقم المسجل حاليًا لبعثة “أبولو 13” بمسافة 248,655 ميل.

العودة الصعبة والاختبار الحراري

في اليوم الأخير من المهمة، ستعود أوريون وطاقمها إلى الأرض بسرعة عالية، مما يولد حرارة تصل إلى 3000 درجة فهرنهايت. سيختبر هذا بدقة التحسينات التي أدخلتها ناسا على الدروع الحرارية. وبمجرد اكتمال العودة إلى الغلاف الجوي، سينشر الطاقم مظلات أوريون ويهبطون في المحيط الهادئ، حيث ستستقبلهم البحرية الأمريكية.

ماذا بعد أرتميس 2؟

تعد مهمة “أرتميس 2” لبنة حيوية في سلسلة الأحداث التي ستعيد البشر إلى سطح القمر. سيتم استخدام البيانات المجمعة لإعداد مهمة “أرتميس 3″، والتي ستكون أول هبوط مأهول على سطح القمر منذ عام 1972. وتقوم شركة سبيس إكس (SpaceX) ببناء نظام الهبوط، بينما تطور شركة أكسيوم سبيس (Axiom Space) بدلات الفضاء الجديدة، ومن المقرر إطلاق “أرتميس 3” بحلول عام 2028.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *