مواجهة مفتوحة أم تسوية دبلوماسية؟ ترامب وإيران بين سيناريو فنزويلا وطبول الحرب

مواجهة مفتوحة أم تسوية دبلوماسية؟ ترامب وإيران بين سيناريو فنزويلا وطبول الحرب

مع مطلع عام 2025، دخلت العلاقة بين طهران وواشنطن نفقاً جديداً من التعقيد، حيث تداخلت الأزمات الاقتصادية الداخلية في إيران مع التهديدات الخارجية القادمة من البيت الأبيض. وبينما يراقب العالم تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبقى التساؤل الجوهري: هل يتجه المشهد نحو انفجار عسكري شامل، أم أن لغة المصالح والدبلوماسية ستفرض كلمتها في النهاية؟

غليان في الشارع الإيراني: الأزمة الاقتصادية كمحرك للاحتجاج

شهدت الأسابيع الأخيرة من عام 2024 وبدايات 2025 موجة احتجاجات عارمة اجتاحت المدن الإيرانية، بدأت شرارتها من قلب المراكز التجارية الكبرى في طهران، مثل "سوق طهران الكبير" وشارع "سعدي".

  • السبب الرئيسي: الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، مما أدى لغلاء معيشي غير مسبوق.
  • رد الفعل الحكومي: حاولت الحكومة الإيرانية احتواء الموقف عبر الاعتراف بشرعية المطالب المعيشية، وتقديم حزم دعم تشمل "قسائم إلكترونية" للسلع الأساسية وتعديل سياسات تخصيص العملة الصعبة.
  • اتساع الرقعة: لم تتوقف الاحتجاجات عند العاصمة، بل امتدت لتشمل مدناً محورية مثل مشهد، شيراز، ولرستان، مما عكس حالة من الاحتقان الشعبي الواسع.

واشنطن وتل أبيب: أصابع خارجية وتصريحات مثيرة للجدل

في خضم هذا الحراك الداخلي، برزت تصريحات لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين زادت من حدة التوتر. فقد أشار وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو بوضوح إلى وجود "عناصر من الموساد" تعمل بالتوازي مع المحتجين، بينما لم يخفِ قادة اليمين المتطرف في الإدارة الأمريكية امتلاكهم لخطط تهدف لتسليح أطراف داخلية.

من جانبه، استخدم ترامب منصته "تروث سوشيال" ليرسل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، متوعداً بالرد في حال استخدام العنف ضد المتظاهرين. هذا الخطاب أعاد إلى الأذهان سياسة "الضغوط القصوى" التي انتهجها في ولايته الأولى، وفتح الباب أمام تكهنات حول نياته الحقيقية.

سيناريو فنزويلا: هل يتكرر "اختطاف السلطة" في طهران؟

يثير مراقبون دوليون مخاوف من تكرار "سيناريو فنزويلا" في إيران. فبالرغم من أن الوثائق الأمنية الأمريكية المعلنة تدعو لتجنب "الحروب التي لا تنتهي"، إلا أن التدخل الأخير لقوات "دلتا فورس" في كاراكاس واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو تحت ذريعة مكافحة "الإرهاب المخدراتي" شكل سابقة خطيرة.

  • وجهة نظر المعارضة الأمريكية: يرى الديمقراطيون وبعض أنصار حركة "ماغا" أن هذه التدخلات لا تهدف لنشر الديمقراطية، بل للسيطرة على موارد الطاقة والنفط.
  • التساؤل القائم: هل سيخضع ترامب لضغوط "لوبيات الحرب" وكارتيلات الاقتصاد لتنفيذ عملية مشابهة في إيران، أم سيلتزم بوعوده الانتخابية الرافضة للتدخل العسكري؟

المعارضة في الخارج وانقسام الرأي العام

عاد رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، إلى الواجهة بدعم إعلامي وإسرائيلي مكثف، معلناً نفسه قائداً للحراك. ومع ذلك، يواجه بهلوي انتقادات حادة من شرائح واسعة من الإيرانيين الذين يرون في دعواته للاستقواء بالخارج نوعاً من "الخيانة"، مؤكدين أن التغيير يجب أن ينبع من الداخل وبإرادة شعبية مستقلة. وقد أدت بعض الدعوات للتصعيد إلى وقوع ضحايا وتدمير في البنى التحتية، مما زاد من انقسام الشارع بين مطالب سلمية وأعمال عنف مرفوضة.

الرد الإيراني: لغة التهديد والضربات الاستباقية

لم تقف القيادة الإيرانية موقف المتفرج؛ ففي تجمع حاشد بميدان "الثورة" بطهران، وجه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف رسالة نارية لترامب، محذراً من أن القواعد والسفن الأمريكية ستكون في مرمى النيران الإيرانية إذا ما فكرت واشنطن في أي مغامرة عسكرية.

ويرى محللون أن التصريحات الإيرانية تلمح إلى تحول في العقيدة العسكرية، من "الرد الفوري" إلى احتمال توجيه "ضربات استباقية" تستهدف سلاسل إمداد الطاقة في المحيط الهندي، مما قد يؤدي لشلل اقتصادي عالمي.

بين الدبلوماسية وصندوق "باندورا"

رغم قتامة المشهد، لا تزال هناك نافذة صغيرة للدبلوماسية؛ حيث جرت جولات من المحادثات غير المباشرة في مسقط وروما بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين برعاية عمانية.
السيناريوهات القادمة:

  1. المسار الدبلوماسي: نجاح الفريق الاقتصادي في البيت الأبيض في إقناع ترامب بالعودة لطاولة المفاوضات لتجنب انهيار أسواق الطاقة.
  2. **المس

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *