الذكاء الاصطناعي التوليدي: من مجرد نصوص إلى تجارب تعليمية غامرة
تسعى كبرى شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة الصاعدة على حد سواء إلى تسخير الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطوير برمجيات وأدوات موجهة للأطفال. ومع ذلك، لا تزال معظم هذه التجارب محصورة في إطاري النصوص أو الصوت، وهو ما قد يفتقر إلى عنصر الجذب لهذه الفئة العمرية. هنا يأتي دور شركة “سباركلي” (Sparkli) الناشئة، التي أسسها ثلاثة موظفين سابقين في جوجل، لتجاوز هذه العقبة عبر تطبيق تفاعلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لخلق تجربة تعليمية فريدة.
فريق من رحم “جوجل” وخبرات متراكمة
تأسست “سباركلي” العام الماضي على يد لاكس بوجاري، ولوسي مارشان، ومين كانغ. ينطلق بوجاري وكانغ في رؤيتهما من كونهما أولياء أمور واجها صعوبة في تلبية فضول أطفالهما أو تقديم إجابات تفاعلية وجذابة لأسئلتهم المتكررة.
يمتلك المؤسسون سجلًا حافلًا في الابتكار؛ حيث شارك بوجاري وكانغ سابقًا في تأسيس منصة “Touring Bird” لتجميع خدمات السفر، وتطبيق التجارة الاجتماعية “Shoploop” ضمن حاضنة المشاريع الداخلية في جوجل (Area 120). كما شغلت لوسي مارشان منصب المدير التقني للشركة بعد مسيرة مهنية في جوجل والمشاركة في تأسيس “Shoploop”.
ما وراء الكتاب والسبورة: فلسفة “سباركلي” التعليمية
يقول بوجاري: “لو سأل طفل قبل خمسين عامًا عن شكل كوكب المريخ، لربما عرضنا له صورة. وقبل عشر سنوات، كنا سنعرض له فيديو. أما مع سباركلي، فنحن نريد للأطفال أن يتفاعلوا مع المريخ ويعيشوا تجربته بأنفسهم”.
تستهدف الشركة الناشئة سد الفجوات في النظم التعليمية التقليدية التي غالبًا ما تتأخر في مواكبة المفاهيم الحديثة. تهدف “سباركلي” إلى تعليم الأطفال مواضيع حيوية مثل:
- مهارات التصميم (Design Skills).
- الثقافة المالية (Financial Literacy).
- ريادة الأعمال (Entrepreneurship).
تكنولوجيا توليد المحتوى في الوقت الفعلي
يوفر التطبيق مسارات تعليمية يطلق عليها “البعثات” (Expeditions)، حيث يمكن للمستخدمين استكشاف مواضيع محددة مسبقًا أو طرح أسئلتهم الخاصة لإنشاء مسار تعلم مخصص. يعتمد التطبيق على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء كافة الأصول الوسائطية (صوت، فيديو، صور، ألعاب، واختبارات) فور طرح السؤال، وفي غضون أقل من دقيقتين حاليًا.
ولضمان جودة المحتوى من الناحية التربوية، حرصت الشركة على أن يكون أول تعيينين لها هما دكتوراه في علوم التربية والذكاء الاصطناعي ومعلم محترف، لضمان توافق المحتوى مع المبادئ البيداغوجية السليمة.
السلامة والأمان في عصر الذكاء الاصطناعي
مع تصاعد المخاوف القانونية والأخلاقية حول استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي، تتبنى “سباركلي” نهجًا صارمًا؛ حيث يتم حظر المحتوى غير اللائق تمامًا. وفي حال تطرق الطفل لمواضيع حساسة مثل إيذاء النفس، يقوم التطبيق بتوجيهه نحو تعزيز الذكاء العاطفي ويشجعه على التحدث مع والديه.
نموذج العمل والنمو المستقبلي
تختبر الشركة تطبيقها حاليًا مع معهد تعليمي يضم شبكة مدارس تخدم أكثر من 100 ألف طالب، مستهدفة الفئة العمرية بين 5 و12 عامًا. وتعتمد المنصة نظامًا مستوحى من تطبيق “Duolingo” لتعزيز الارتباط عبر المكافآت و”سلاسل الإنجازات” (Streaks) لتحفيز الأطفال على التعلم اليومي.
بينما تركز الشركة حاليًا على التوسع في المدارس عالميًا، تخطط لفتح الوصول المباشر للمستهلكين وأولياء الأمور بحلول منتصف عام 2026.
تمويل أولي بقيمة 5 ملايين دولار
نجحت “سباركلي” في جمع 5 ملايين دولار في جولة تمويل أولية (Pre-seed) بقيادة شركة رأس المال الاستثماري السويسرية “Founderful”. ويمثل هذا الاستثمار أول دخول لـ “Founderful” في قطاع تكنولوجيا التعليم الصرف، مدفوعة بمهارات الفريق التقنية والفرصة الهائلة التي يوفرها السوق لإبعاد الأطفال عن الألعاب التقليدية وجذبهم نحو التعلم الغامر.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً