مينيابوليس على صفيح ساخن: اشتباكات عنيفة بين محتجين وقوات فدرالية إثر مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة

مينيابوليس على صفيح ساخن: اشتباكات عنيفة بين محتجين وقوات فدرالية إثر مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة

شهدت منطقة "فورت سنيلينغ" المتاخمة لمدينة مينيابوليس مواجهات ضارية بين عناصر فدرالية وحشود غاضبة من المتظاهرين، وذلك على خلفية مقتل مواطنة أمريكية برصاص عناصر تابعة لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). واستخدمت القوات الفدرالية بنادق تطلق كرات الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين تجمعوا بالقرب من منشأة حكومية، مما أدى إلى حالة من الكر والفر واعتقال عدد من المشاركين.

تفاصيل الحادثة: رصاصات قاتلة في وضح النهار

تعود جذور الأزمة إلى يوم الأربعاء الماضي، عندما لقيت "رينيه نيكول غود" (37 عاماً) حتفها برصاصة أطلقت عليها من مسافة قريبة جداً أثناء تواجدها داخل سيارتها. وبحسب روايات شهود عيان ومقاطع فيديو وثقت الحادثة:

  • حاصر عناصر ملثمون من إدارة الهجرة سيارة "غود".
  • أظهرت اللقطات محاولة أحد العناصر فتح باب السيارة بالقوة.
  • قام عنصر آخر بإطلاق ثلاث رصاصات مباشرة باتجاه المركبة أثناء محاولة الضحية الفرار.
  • انحرفت السيارة عن مسارها لتصطدم بمركبات متوقفة، بينما ظهر جثمان الضحية غارقاً في الدماء داخل حطام السيارة، وسط صدمة وذهول المارة.

غضب شعبي ومواجهات ميدانية

لم يتأخر الرد الشعبي، حيث تجمع المئات للتنديد بممارسات وكالة الهجرة والجمارك، مرددين شعارات تطالب بالعدالة والمحاسبة. وتحولت الاحتجاجات إلى اشتباكات مباشرة عندما حاولت القوات الفدرالية دفع الحشود بعيداً عن المنشآت الحكومية، مما أسفر عن إصابات طفيفة وحالات اعتقال بين صفوف المتظاهرين الذين وصفوا الحادثة بأنها "إعدام ميداني".

انقسام سياسي حاد: بين "الواجب الوطني" و"الإرهاب الداخلي"

أثارت الحادثة موجة من التصريحات المتضاربة التي تعكس الانقسام السياسي العميق في الولايات المتحدة:

  1. الموقف المحلي: وصف حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والتز، التظاهر احتجاجاً على القتل بأنه "واجب وطني"، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على السلمية. من جانبه، هاجم رئيس بلدية مينيابوليس، جايكوب فراي، ادعاءات الإدارة الفدرالية بأن الضحية حاولت دهس العناصر، واصفاً تلك الرواية بأنها "محض هراء".
  2. موقف إدارة ترامب: دافع الرئيس دونالد ترامب عن عناصر الأمن، معتبراً أن إطلاق النار جاء في إطار "الدفاع عن النفس"، وصرح لصحيفة نيويورك تايمز بأنه لا يرغب في رؤية قتلى، لكنه يرفض أيضاً محاولات دهس رجال الشرطة.
  3. اتهامات البيت الأبيض: وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، ما حدث بأنه نتيجة "حركة يسارية خطيرة" تستهدف قوات إنفاذ القانون بشكل منظم.
  4. الأمن الداخلي: ذهبت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، إلى أبعد من ذلك بوصف الحادثة بأنها ترتبط بـ "الإرهاب الداخلي"، مدعية أن الضحية كانت تعرقل عمل الوكالة طوال اليوم وحولت سيارتها إلى "سلاح".

سياق الأزمة: حملات الترحيل والتوتر الفدرالي

تأتي هذه الواقعة الدامية في وقت تشن فيه إدارة ترامب حملة واسعة لترحيل المهاجرين، وهي الحملة التي تلعب فيها إدارة الهجرة والجمارك (ICE) دوراً محورياً. وتواجه هذه التحركات معارضة شديدة من المسؤولين المحليين في ولايات مثل مينيسوتا، الذين يرفضون تحويل مدنهم إلى ساحات مطاردة فدرالية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

تظل مينيابوليس بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل الاحتقان الشعبي المستمر والمطالبات بوضع حد لعنف الأجهزة الفدرالية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *