نتنياهو يؤجل استهداف حقول الغاز الإيرانية بطلب من ترامب وسط تصعيد عسكري شامل في المنطقة

نتنياهو يؤجل استهداف حقول الغاز الإيرانية بطلب من ترامب وسط تصعيد عسكري شامل في المنطقة

نتنياهو يستجيب لضغوط ترامب ويؤجل ضربات الطاقة الإيرانية

في تطور سياسي وعسكري بارز، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت “تأجيل” هجماتها المخطط لها ضد حقول الغاز الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا القرار جاء بناءً على طلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى مراقبون أن هذا الطلب يعكس مخاوف ترامب من الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وتأثيره على الاستقرار الاقتصادي والسياسي الداخلي في الولايات المتحدة.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، كشف نتنياهو عن رؤية استراتيجية تهدف إلى إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز من شبه الجزيرة العربية مباشرة إلى الموانئ الإسرائيلية على البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن هذه الخطوة ستنهي الاعتماد على مضيق هرمز وتزيل نقاط الاختناق الملاحية التي تستغلها طهران للضغط على المجتمع الدولي.

استمرار الإنتاج الصاروخي الإيراني وتبادل الضربات الجوية

من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن قدراته التصنيعية لم تتأثر بالصراع الجاري. وصرح المتحدث باسم الحرس، علي محمد نائيني، بأن إيران تواصل إنتاج الصواريخ الباليستية بكفاءة عالية رغم الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة. وجاء هذا التصريح رداً على ادعاءات إسرائيلية سابقة بأن طهران فقدت قدرتها على تخصيب اليورانيوم وتصنيع الصواريخ.

ميدانياً، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي عن إطلاق أربع دفعات صاروخية متتالية استهدفت مناطق في إسرائيل، بما في ذلك القدس، حيث سُمع دوي انفجارات ناتجة عن اعتراضات جوية طوال الليل. في المقابل، تواصل القوات الأمريكية والإسرائيلية عمليات “البحث والتدمير” لمنصات الإطلاق المتنقلة، مستخدمة تكتيكات شبيهة بعمليات “صيد سكود” التي نُفذت إبان حرب الخليج عام 1991.

أزمة الطاقة العالمية واستهداف منشآت الغاز في الخليج

شهدت أسواق الطاقة اضطرابات حادة بعد تعرض منشأة “رأس لفان” في قطر لهجوم إيراني، وهو ما وصفه وزير الطاقة القطري بالضربة القاصمة التي ستؤدي إلى تراجع القدرة التصديرية للبلاد بنسبة 17% خلال السنوات الخمس المقبلة، بخسائر سنوية تقدر بـ 20 مليار دولار. وجاء الهجوم الإيراني رداً على ضربة إسرائيلية سابقة استهدفت حقل غاز “بارس الجنوبي”.

وفي سياق متصل، تعرضت مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت لهجمات بطائرات مسيرة أدت لاندلاع حرائق واسعة، مما دفع مؤسسة البترول الكويتية لاتخاذ إجراءات طوارئ وإغلاق وحدات إنتاجية. ورغم هذه الهجمات، تراجعت أسعار النفط عالمياً بشكل طفيف بعد وعود أمريكية برفع العقوبات عن الناقلات الإيرانية وضخ المزيد من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق.

تحركات إقليمية ودولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

أصدرت قادة دول كبرى، تشمل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا، بياناً مشتركاً يطالب إيران بوقف تهديداتها للملاحة الدولية وتوقف عمليات زرع الألغام. وأعربت هذه الدول عن استعدادها للمشاركة في جهود دولية لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وفي دولة الإمارات، أعلن جهاز أمن الدولة عن نجاحه في تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بحزب الله وإيران، كانت تعمل على غسل الأموال وتمويل أنشطة تخريبية تهدف لزعزعة الاستقرار الاقتصادي والأمني في الدولة.

الجبهات المشتعلة في سوريا ولبنان والحصيلة البشرية

على الصعيد الميداني في الشمال، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية وصفت بالانتقامية ضد أهداف تابعة للنظام السوري في جنوب سوريا، مؤكداً أن هذه الضربات تأتي لحماية الأقلية الدرزية في مدينة السويداء من الهجمات. كما استهدفت غارات أخرى مكثفة بلدات في جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى ودمار في البنية التحتية.

إنسانياً، أصدرت وكالة “هرانا” لحقوق الإنسان تقريراً صادماً يفيد بمقتل أكثر من 3186 شخصاً في إيران منذ بدء المواجهات في فبراير 2026، من بينهم 1394 مدنياً و210 أطفال، مما يسلط الضوء على التكلفة البشرية الباهظة لهذا الصراع الإقليمي المتصاعد.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *