نتنياهو يتوعد بـ “تهيئة الظروف” لـ انهيار النظام الإيراني وسط تصعيد عسكري شامل في المنطقة

نتنياهو يتوعد بـ “تهيئة الظروف” لـ انهيار النظام الإيراني وسط تصعيد عسكري شامل في المنطقة

نتنياهو يلوح بنهاية النظام الإيراني في ظل مواجهة عسكرية مفتوحة

في تصريحات وصفت بأنها الأكثر حدة منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تعمل بشكل منهجي على “تهيئة الظروف” التي قد تفضي إلى انهيار النظام الإيراني. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده باللغة الإنجليزية في القدس في 19 مارس/آذار 2026، بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على بدء القتال الفعلي بين الجانبين.

نتنياهو، الذي تحدث بنبرة واثقة، أشار إلى أن القدرات الإيرانية في تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ الباليستية قد تضررت بشكل كبير، رغم امتناعه عن تكرار هذه التفاصيل في النسخة الإنجليزية من خطابه. وتزامن هذا التصعيد الكلامي مع إعلان إسرائيل تأجيل ضربات محتملة على حقول الغاز الإيرانية بناءً على طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لضبط إيقاع الأزمة العالمية.

توسيع رقعة الصراع واستهداف المنشآت الحيوية في الخليج

لم يقتصر الصراع على الجبهة المباشرة، بل امتد ليشمل دولاً خليجية تعرضت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة. فقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتراض أربعة صواريخ باليستية و26 مسيرة، بينما دمرت الدفاعات السعودية 27 مسيرة فوق المنطقة الشرقية والجوف. وفي سياق متصل، أكدت الكويت والبحرين تعرضهما لتهديدات جوية مماثلة، مما دفع ألمانيا إلى تسهيل إجراءات تصدير منظومات الدفاع الجوي لدول المنطقة وأوكرانيا بشكل عاجل.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في جنوب لبنان ضد حزب الله، معلناً تصفية أكثر من 570 مسلحاً وتدمير المئات من مراكز القيادة ومنصات الإطلاق. وفي الداخل الإيراني، استهدفت الغارات الإسرائيلية والأمريكية بنى تحتية في طهران ومنطقة “نور”، بالإضافة إلى احتراق 16 سفينة شحن إيرانية في مياه الخليج نتيجة ضربات جوية مشتركة.

أزمة الملاحة في مضيق هرمز وتداعياتها الاقتصادية العالمية

يشهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، شللاً شبه تام؛ حيث انخفضت حركة المرور اليومية بنسبة 95%. وتُظهر البيانات أن متوسط السفن العابرة تراجع من 138 سفينة يومياً قبل الحرب إلى نحو 5 سفن فقط حالياً. هذا التعطل أدى إلى قفزة في أسعار الطاقة وتفاقم المخاوف من موجة تضخم عالمية قد تعصف بالأمن الغذائي في الدول النامية.

وفي محاولة لاحتواء الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات عن كميات ضخمة من النفط الإيراني العالق على متن الناقلات في عرض البحر، بينما تدرس واشنطن في الوقت ذاته خططاً للسيطرة على جزيرة “خرج” الإيرانية الاستراتيجية لضمان إعادة فتح المضيق.

اختراقات أمنية وتحركات دبلوماسية دولية

أمنياً، كشفت الشرطة الإسرائيلية عن اعتقال جندي احتياط في سلاح الدفاع الجوي بتهمة التجسس لصالح الاستخبارات الإيرانية، وهي خطوة تعكس شدة الصراع الاستخباراتي الموازي للمواجهة العسكرية. وفي الإمارات، شنت السلطات حملة اعتقالات شملت 109 أشخاص بتهمة نشر معلومات مضللة وتصوير مواقع عسكرية خلال الأحداث الجارية.

دبلوماسياً، دخلت روسيا على خط الأزمة باحتجاج رسمي لدى تل أبيب عقب إصابة صحفيين روس في غارة إسرائيلية بلبنان، بينما حثت الصين كافة الأطراف على ضمان تدفق إمدادات الطاقة، في وقت تسعى فيه دول أوروبية مثل إيطاليا لتأمين بدائل للغاز القطري الذي تعطلت شحناته بسبب العمليات العسكرية التي طالت منشآت معالجة الغاز في رأس لفان.

ومع حلول أول أيام عيد الفطر، تبدو المنطقة أمام مشهد ضبابي؛ حيث يختلط التوتر العسكري بالأزمات الاقتصادية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من احتمالات لتهدئة هشة أو انفجار شامل قد يغير خارطة القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *