قيودٌ من صنع أيدينا
نحن من نصنع سجون اليأس، ونحكم إغلاق أبوابها بأقفالٍ من ظنوننا القاصرة. نُحاصر أنفسنا في زاوية القنوط الضيقة، غافلين عن أننا نتعامل مع ربٍّ كريم، رحِمته أوسع من أوهامنا.
موازين الرب ومقاييس البشر
هناك فرق شاسع بين نظرتنا المحدودة وعطاء الله اللامتناهي، ويتجلى ذلك في:
- حجم الذنب مقابل سعة المغفرة: نحن ننشغل بضخامة الخطيئة، بينما يدعونا الخالق لعظمة مغفرته التي لا يعجزها شيء.
- مرارة السقوط مقابل حلاوة الرجوع: نحن نُحصي عثراتنا ونقف عندها، بينما يحب سبحانه إقبال التائبين ويعدّ لهم أجر العودة والرجوع.
- التشريف بالانتساب: لم ينادِهم بلقب “الفاسقين” أو “الغافلين”، بل اختار “يا عبادي”؛ وكأن الله يذكّر العاصي بأنه ما زال ينتمي إليه، وأن رِباط العبودية لم ينقطع بالمعصية.
- الرحمة هي العنوان: أعظم المفارقات أن يُخاطب المذنب بلقب “العبد” لا بلقب “الذنب”؛ ليعلم أن خطيئته عارضة، ورحمة الله هي الأصل الباقي.
بلاغة اللطف في النداء الإلهي
يتجلى كرم الله في قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}. تأمل في أسرار هذا النداء:
رسالة إلى قلبك
لا تسمح للذنب أن يكون هو التعريف الوحيد لحياتك، بل اجعل من طمعك في رحمة الله الخاتمة التي تسعى إليها. فكيف يجد اليأس طريقاً إلى قلب إنسان، والله -بجلاله وعظمته- هو من بدأ بالنداء، وهو من فتح أبواب الرجاء؟

اترك تعليقاً