نقاء السريرة: بوابتك لعطايا الرحمن

تعتبر النية الصادقة هي المحرك الخفي لكل توفيق، والمفتاح الذي تفتح به مغاليق الأرزاق. إنها العبادة التي لا يراها البشر، ولكن يطلع عليها رب البشر، فبقدر ما يحمل المرء في قلبه من خير، تتسع أمامه المسالك وتلين له الصعاب.

النية: جوهر العبادة وروح العمل

النية في الإسلام ليست مجرد فكرة عابرة، بل هي حقيقة العمل وجوهر التدين، ويبرز ذلك في النقاط التالية:

  • علاقة الروح بالجسد: النية من الأعمال القلبية التي هي أصل قبول الأفعال الظاهرة؛ فكما لا يحيا الجسد بلا روح، لا يقبل العمل بلا نية خالصة.
  • ميزان القبول والرد: استناداً لقول النبي ﷺ: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيات»، فإن ثواب العبد وعقابه يدوران وجوداً وعدماً حول ما وقر في قلبه.
  • مفتاح اليوم: ابدأ صباحك بنية طيبة تجلب لك الرزق، وكلمة طيبة تفتح لك القلوب.
  • بلوغ المنازل بصدق المقاصد

    قد تضيق بالمرء السبل أو يقعده العجز عن فعل الخيرات، وهنا تظهر عظمة النية التي تسبق العمل:

  • إدراك أجر المحسنين: المطلع على السرائر يرفع العبد الصادق بقلبه إلى منازل المنفقين والمجاهدين وإن لم يملك مالاً أو سلاحاً.
  • حديث الأربعة نفر: أكد النبي ﷺ أن من تمنى فعل الخير بصدق ولم يملك وسيلته، تشارك في الأجر مع من فعله؛ لأن “النية” كانت المحرك الصادق.
  • نيل الشهادة بالفراش: من سأل الله الشهادة بصدق نية، بلغه الله مكانة الشهداء وإن مات في بيته، فالله يعاملنا بصدق قلوبنا لا بكثرة حيلتنا.
  • أثر نقاء القلب على تيسير الحياة

    تتجلى ثمرات النية الصالحة في حياة المؤمن من خلال:

  • تنزّل السكينة والفتوحات: يقول الله تعالى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}؛ فصلاح الداخل سبب مباشر لنزول الطمأنينة وتحقيق الانتصارات.
  • عون الله على قدر النية: كتب السلف قديماً أن معونة الله للعبد تأتي على قدر استعداده القلبي؛ فمن تمّت نيتُه في الخير، تمّ عون الله له.
  • فتح أبواب الخير المغلقة: النية الصالحة تجذب التيسير، والله لا يضيع صدقاً خفياً، مهما أسيء بك الظن من البشر.
  • التحذير من فساد النوايا

    كما أن النية الطيبة ترفع العبد، فإن سوء المقصد يهوي به في مهاوي الخسران:

  • الوزر المتساوي: من تمنى فعل الشر أو معصية الله وهو عاجز عنها، يحمل وزر فاعلها لأنه شاركه في النية السيئة.
  • قصة أصحاب الجنة: ضرب الله لنا مثلاً بأصحاب البساتين الذين أضمروا حرمان الفقراء، فكانت النتيجة هلاك زروعهم بفساد نواياهم.
  • مرض القلوب: سوء الظن وخبث السريرة يؤديان إلى ضيق العيش ومحق البركة.

خاتمة ودعاء:
إن سرَّ فلاحك يكمن في إصلاح سريرتك، فاجعل نية الخير رفيقك في كل أمر، وسيتولى الله تدبير حالك بأفضل مما تتمنى.
“اللهم طهّر قلوبنا، وأصلح نياتنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وارزقنا من فضلك العظيم على قدر ما في قلوبنا من صدق.”

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *