زلزال ديمغرافي في القدس: تفاصيل الاستيلاء على 13 شقة سكنية في سلوان
تشهد مدينة القدس المحتلة واحدة من أشرس عمليات السطو الاستيطاني في الأعوام الأخيرة، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين، وتحت غطاء أمني كثيف من قوات الاحتلال، على السيطرة على 13 شقة سكنية دفعة واحدة في حي بطن الهوى ببلدة سلوان. هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد جنوب المسجد الأقصى.
تفاصيل الهجمة الاستيطانية في حي بطن الهوى
تأتي هذه العملية ضمن استراتيجية ممنهجة لتفريغ الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة. وقد وثقت التقارير الميدانية ومركز معلومات وادي حلوة قيام جنود الاحتلال بمداهمة المنازل وتسليم إخطارات إخلاء فورية للسكان، تمهيداً لنقل ملكيتها للمستوطنين بناءً على ادعاءات قانونية وتاريخية باطلة.
شهادات حية من قلب المعاناة
يروي المقدسي رأفت بصبوص تفاصيل إخراجه من منزله الذي قطنه هو وعائلته لأكثر من 63 عاماً، قائلاً بمرارة: "الجدران تئن لأنها لن تسمع القرآن الكريم بعد اليوم". وأكد بصبوص أن العائلة ستخرج تحت التهديد لكنها متمسكة بحق العودة.
من جانبه، استذكر المسن يوسف بصبوص رحلة بناء منزله "حجراً حجراً" منذ عام 1963، ليرى نفسه اليوم مهجراً للمرة الثانية، بعد أن هُجرت عائلته في نكبة عام 1948.
المخطط الأكبر: تغيير وجه القدس
لم تقتصر عمليات الإخلاء على عائلة بصبوص، بل شملت أيضاً إفراغ 11 شقة تعود لـ عائلة الرجبي لصالح جمعيات استيطانية تدعي ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية. وبذلك، يرتفع عدد الشقق المستولى عليها خلال أيام قليلة إلى 15 شقة، ما أدى إلى تشرد نحو 80 شخصاً.
أهداف التصعيد الإسرائيلي في سلوان:
- تفريغ المحيط: إزالة الوجود الفلسطيني من الأحياء الملاصقة للمسجد الأقصى.
- الحدائق التوراتية: تنفيذ مخطط "حديقة الملك" السياحية على أنقاض منازل حي البستان.
- السيطرة القانونية: استخدام قوانين تمييزية لانتزاع العقارات تحت ذريعة ملكيات ما قبل عام 1948.
ردود الفعل وتحذيرات من كارثة إنسانية
أثار مشهد رفع الأعلام الإسرائيلية فوق المباني المسلوبة موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف ناشطون ما يحدث بأنه "قهر للرجال" وتهجير علني يتم تحت أنظار العالم أجمع.
وحذر مركز "بتسيلم" الحقوقي من أن الخطر يتهدد أكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى وحده، بالإضافة إلى 1550 شخصاً في حي البستان المجاور يواجهون خطر الهدم والإخلاء.
إن ما يجري في سلوان اليوم ليس مجرد نزاع قانوني على عقارات، بل هو فصل جديد من فصول تهجير أهالي سلوان القسري، الذي يهدف إلى محو الهوية العربية للمدينة المقدسة وتبديل سكانها الأصليين بمستوطنين قادمين من الخارج.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً