خلفية التحقيقات والتقارير الصحفية
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تقرير استقصائي حديث عن توسع مطرد في جهود الرقابة التي تمارسها وزارة الأمن الداخلي بالولايات المتحدة. وأفاد التقرير بأن الوزارة قد شرعت في ملاحقة الأفراد والمجموعات التي تعبر عن معارضتها لسياسات الهجرة المتبعة، وذلك عبر استخدام أدوات قانونية للوصول إلى بياناتهم الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
تفاصيل أوامر الاستدعاء والبيانات المطلوبة
وفقاً للوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة، أرسلت وزارة الأمن الداخلي مئات من أوامر الاستدعاء القانونية إلى كبرى شركات التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي. تهدف هذه الأوامر إلى الحصول على معلومات تفصيلية تتعلق بهوية أصحاب الحسابات والمنشورات التي تنتقد بشكل مباشر دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). وتشمل البيانات المطلوبة عناوين البروتوكول الرقمي (IP)، وأرقام الهواتف، وسجلات النشاط المرتبطة بمنشورات اعتُبرت “مناهضة” لإجراءات إنفاذ قانون الهجرة.
تداعيات على حرية التعبير وحقوق الخصوصية
أثار هذا الكشف موجة واسعة من الجدل القانوني والحقوقي داخل الولايات المتحدة، حيث يرى محللون أن هذه الإجراءات قد تمثل انتهاكاً للتعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يضمن حرية التعبير. وتُشير التحليلات إلى أن استهداف المنتقدين السياسيين تحت غطاء التحقيقات الإدارية يضع ضغوطاً هائلة على شركات التقنية للموازنة بين حماية خصوصية مستخدميها وبين الامتثال لطلبات الحكومة الفيدرالية. كما عبرت منظمات الحقوق المدنية عن قلقها من أن تؤدي هذه الممارسات إلى خلق حالة من الترهيب الرقمي تمنع المواطنين من ممارسة حقهم في النقد السياسي.
خاتمة: مستقبل الرقابة الرقمية في الولايات المتحدة
تضع هذه التطورات وزارة الأمن الداخلي في مواجهة مباشرة مع المدافعين عن الحريات الفردية، في وقت تشهد فيه سياسات الهجرة انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي. ومن المتوقع أن تفتح هذه التسريبات الباب أمام مساءلات قانونية وتشريعية في الكونغرس الأمريكي، لتحديد مدى قانونية استخدام أدوات الرقابة الأمنية في تتبع الأنشطة السياسية السلمية عبر الإنترنت، مما قد يؤدي إلى إعادة صياغة بروتوكولات التعامل بين المؤسسات الأمنية ومنصات التواصل الاجتماعي.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً