طبول الحرب تقرع: لماذا يبدو المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران أوثق من أي وقت مضى؟
كشف تقرير حديث لموقع أكسيوس (Axios) الأمريكي عن تحولات دراماتيكية في المشهد السياسي والعسكري بالشرق الأوسط، تشير إلى تصاعد احتمالات اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة. ورغم سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعلن لإبرام اتفاق نووي جديد، إلا أن التحركات على الأرض تعكس سيناريو مغايراً تماماً.
فيما يلي تحليل معمق لـ 6 أسباب جوهرية تجعل الصدام العسكري خياراً مطروحاً بقوة على طاولة البيت الأبيض:
1. الطموحات النووية وأجندة تغيير النظام
تتمسك واشنطن بخط أحمر واضح: منع طهران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن. ومع عودة ترمب إلى السلطة، لم يكتفِ بالحديث عن اتفاق جديد، بل ألمح مراراً إلى ضرورة تغيير السلوك الإيراني جذرياً، وربما تغيير النظام نفسه. ويرى الخبراء أن أي عمل عسكري قادم لن يقتصر على المنشآت النووية، بل قد يمتد ليشمل مفاصل الدولة الإيرانية.
2. الجاهزية العسكرية والدروس المستفادة
كشفت التقارير أن ترمب تراجع عن ضربة عسكرية في يناير الماضي بسبب نقص الجاهزية للتعامل مع التداعيات الإقليمية. أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة؛ حيث عملت الولايات المتحدة على تعزيز قدراتها القتالية في المنطقة بشكل مكثف، مما يمنحها القدرة على شن هجوم واسع النطاق وإدارة ردود الفعل المحتملة بكفاءة أعلى.
3. رسائل الحاملات: التهديد بالاستخدام لا بالردع فقط
إرسال حاملتي طائرات ومئات المقاتلات إلى المنطقة ليس مجرد استعراض للقوة. وفقاً لـ "أكسيوس"، فإن هذه التحركات تعكس نية حقيقية للاستخدام العسكري إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية. هذا الحشد يضع طهران أمام خيارين: إبرام اتفاق سريع بشروط واشنطن، أو مواجهة آلة الحرب الأمريكية.
4. التحالف الإسرائيلي الأمريكي والضربة الشاملة
تضغط الحكومة الإسرائيلية نحو عملية عسكرية شاملة لا تكتفي بالضربات المحدودة. التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مراحل متقدمة، حيث يتم التخطيط لحملة جوية وصاروخية تستهدف تدمير البرنامج النووي، منظومة الصواريخ البالستية، وإضعاف قبضة النظام الحاكم.
5. سوق النفط: الغطاء الاقتصادي للمغامرة العسكرية
يمثل وضع السوق العالمي حالياً فرصة ذهبية لترمب؛ فمع وفرة الإمدادات وانخفاض الأسعار، يقل الخوف من حدوث صدمة نفطية عالمية في حال اندلاع الحرب. ويرى المحللون أن تعطيل الصادرات الإيرانية لن يؤثر بشكل كارثي على الأسواق العالمية، خاصة مع تراجع قدرة وكلاء إيران على تهديد الممرات المائية مثل مضيق هرمز.
6. ضعف الجبهة الداخلية وتآكل الأذرع الإقليمية
يعتقد صانع القرار في واشنطن أن النظام الإيراني يعيش أضعف حالاته نتيجة:
- الاحتجاجات الشعبية المتكررة والأزمات الاقتصادية الخانقة.
- الضربات القاسية التي وجهتها إسرائيل لحلفاء طهران في المنطقة (حزب الله والفصائل الأخرى).
- تراجع القدرة الإيرانية على الرد المزلزل، مما يجعل أي رد فعل على الهجوم الأمريكي محدوداً وغير مؤثر استراتيجياً.
الخلاصة
إن تلاقي هذه العوامل الستة يضع المنطقة على صفيح ساخن، حيث لم تعد الحرب مجرد احتمال بعيد، بل أصبحت سيناريو واقعياً قد يحدد مصير النظام الإيراني ورسم خارطة نفوذ جديدة في الشرق الأوسط.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً