هل انقلب السحر على الساحر؟ لماذا يرفض حلفاء ترمب تدخلاته في شؤونهم الخارجية؟

هل انقلب السحر على الساحر؟ لماذا يرفض حلفاء ترمب تدخلاته في شؤونهم الخارجية؟

سياسة الفوضى: كيف أصبحت تدخلات ترمب الخارجية عبئاً على حلفائه؟

كشفت صحيفة واشنطن بوست في تحليل حديث عن نمط غير مسبوق في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أشارت إلى أن الرئيس السابق دونالد ترمب انتهج أسلوباً في التدخل في شؤون الدول الأخرى يتجاوز بكثير ما فعله أسلافه. هذا التدخل، الذي وصفه الكاتب "ماكس بوت" بالوقاحة، بدأ يرتد سلباً على مصالح الولايات المتحدة، بل وقوبل بالرفض حتى من القوى اليمينية التي يدعمها ترمب نفسه.

تسييس العلاقات: الأجندة الشخصية فوق مصلحة الدولة

يرى المحللون أن ترمب يتبع استراتيجية "المكافأة والعقاب" في علاقاته الدولية، حيث يمنح دعمه للقادة الذين يبالغون في مدحه وتقليد أسلوبه، بغض النظر عن مدى توافق سياساتهم مع المصالح القومية الأمريكية.

أبرز القادة الذين حظوا بدعم ترمب:

  • فيكتور أوربان: رئيس وزراء المجر، الذي وصفه الكاتب بأنه زعيم استبدادي ومقرب من موسكو وبكين.
  • بنيامين نتنياهو وجايير بولسونارو: حيث مارس ترمب ضغوطاً لإنهاء الملاحقات القضائية ضدهما.
  • خافيير ميلي وساناي تاكايتشي: ضمن قائمة القادة الذين جاهر ترمب بدعمهم في استحقاقات انتخابية.

ارتدادات عكسية: عندما يرفض الحلفاء "الدعم" الأمريكي

لم تكن تدخلات دونالد ترمب الخارجية دائماً في مصلحة المرشحين الذين أيدهم. ففي كندا، أعلن ترمب دعمه لزعيم حزب المحافظين بيير بوليفر، لكن الأخير استنكر هذا التدخل علانية، وانتهى الأمر بخسارته أمام الليبرالي مارك كارني. يظهر هذا بوضوح أن الارتباط بترمب قد يصبح "قبلة الموت" لبعض السياسيين الطامحين.

أوروبا واليمين المتطرف: الهروب من عباءة ترمب

على الرغم من محاولات إدارة ترمب (عبر وزارة الخارجية) تمويل مراكز أبحاث وجماعات يمينية في أوروبا تحت لافتة "حرية التعبير"، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال:

  1. صورة ذهنية سلبية: أظهرت استطلاعات الرأي أن 16% فقط من الأوروبيين يعتبرون أمريكا حليفاً موثوقاً.
  2. أزمة غرينلاند: أثارت محاولة ترمب السيطرة على جزيرة غرينلاند غضباً واسعاً في الدنمارك، حيث ينظر 84% من السكان نظرة سلبية للولايات المتحدة.
  3. رفض التبعية: يخشى قادة اليمين المتطرف في فرنسا وألمانيا من أن يُنظر إليهم كـ "دُمى" في يد واشنطن، مما دفعهم للنأي بأنفسهم عن أساليب ترمب التي وصفوها بـ "الفوضوية".

خلاصة التحليل: ضرورة احترام السيادة

يختتم المقال بدعوة صريحة لضرورة كف الإدارة الأمريكية عن التعامل مع الانتخابات الخارجية وكأنها "انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري". إن احترام سيادة الدول ووضع مصالح أمريكا العليا فوق الأجندات الشخصية هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة المفقودة مع الحلفاء التقليديين، ومنع تزايد مشاعر العداء للولايات المتحدة في الساحة الدولية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *