مع تزايد المخاوف الأمنية العالمية، تواجه المملكة المتحدة تحديًا جديدًا: التهديد المتصاعد للهجمات الصاروخية الروسية المباشرة. فهل بريطانيا مستعدة لمواجهة هذا الخطر؟ وما هي الخطوات التي تتخذها لتعزيز دفاعاتها؟ هذا ما سنستعرضه في هذا المقال.
إدراك متأخر: لندن تستفيق على واقع التهديد الروسي المباشر
بعد سنوات من التركيز على الصراعات الخارجية، بدأت الحكومة البريطانية أخيرًا في إدراك حقيقة أن الحرب لم تعد مجرد حدث بعيد، بل تهديد حقيقي قد يطرق أبوابها. هذا الإدراك المتأخر دفعها إلى وضع خطط طارئة لمواجهة هذا التحدي المتزايد.
استثمارات ضخمة لتعزيز القدرات الدفاعية
أعلن رئيس الوزراء عن تخصيص ميزانية ضخمة لتعزيز القدرات الدفاعية، تشمل:
- غواصات هجومية إضافية: لتعزيز القدرات البحرية.
- 15 مليار جنيه إسترليني للرؤوس الحربية النووية: لتحديث وتطوير الردع النووي.
- آلاف الأسلحة الجديدة بعيدة المدى: لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية.
كما وعدت الحكومة بزيادة الإنفاق الدفاعي تدريجيًا ليصل إلى 2.5%، وربما 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مما يعكس حجم القلق المتزايد.
أساليب روسيا المتطورة: ما وراء الصواريخ
لا يقتصر التهديد الروسي على الصواريخ بعيدة المدى فقط. فموسكو تستثمر بكثافة في أساليب أخرى أكثر خفاءً، مثل:
- الهجمات الإلكترونية: تستهدف البنية التحتية الحيوية وتعطيل الخدمات.
- تجنيد العملاء لتنفيذ أعمال التخريب والاغتيال: لزعزعة الاستقرار الداخلي ونشر الفوضى.
هذه الأساليب، وإن بدت صغيرة ومعزولة، يمكن أن تكون مدمرة إذا تم تنفيذها بشكل جماعي ومنسق.
تحذيرات متزايدة من المسؤولين الأمنيين
توالت التحذيرات من داخل الحكومة وخارجها بشأن عدم استعداد المملكة المتحدة للدفاع عن نفسها. فقد صرح مسؤولون كبار في سلاح الجو الملكي بعدم كفاية الدفاعات الجوية والصاروخية، بينما حذر وزير الدفاع من الهجمات الإلكترونية اليومية التي تشنها روسيا. كما أشار رؤساء جهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية إلى حملات التخريب الروسية "المتهورة بشكل مذهل".
لماذا قد تستهدف روسيا بريطانيا؟
قد يتساءل البعض عن دوافع روسيا المحتملة لمهاجمة بريطانيا. يرى المحللون أن السبب يكمن في الدور الذي تلعبه لندن في دعم أوكرانيا وإقناع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتقديم المساعدة لكييف. فبريطانيا، إلى جانب فرنسا، تطمح إلى قيادة تحالف دولي لإحباط الخطط الروسية في أوكرانيا، وهو ما تسعى موسكو لردعه.
السيناريو الأسوأ: هل هو ممكن؟
على الرغم من أن فكرة سقوط صواريخ روسية على المدن البريطانية تبدو بعيدة المنال، إلا أن التهديد حقيقي. ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار قوة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتزامه بالدفاع عن أعضائه. أي هجوم على بريطانيا سيستدعي ردًا قويًا من الولايات المتحدة وحلفائها.
الخلاصة
تواجه المملكة المتحدة تهديدًا أمنيًا متزايدًا من روسيا، يتجاوز مجرد الهجمات الصاروخية ليشمل الهجمات الإلكترونية والتخريب. ورغم أن السيناريو الأسوأ قد يبدو بعيدًا، إلا أن الحكومة البريطانية تتخذ خطوات جادة لتعزيز دفاعاتها والاستعداد لمواجهة أي طارئ. يبقى السؤال: هل هذه الإجراءات كافية لحماية بريطانيا وشعبها؟


اترك تعليقاً